كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 1)

وَقَالَ رَجَاء بْن سَلَمَة : أُهْبِطَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام يَدَاهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُطَأْطِئًا رَأْسه وَأُهْبِطَ إِبْلِيس مُشَبِّكًا بَيْن أَصَابِعه رَافِعًا رَأْسه إِلَى السَّمَاء .
وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : قَالَ مَعْمَر أَخْبَرَنِي عَوْف عَنْ قَسَامَة بْن زُهَيْر عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ إِنَّ اللَّه حِين أَهْبَطَ آدَم مِنْ الْجَنَّة إِلَى الْأَرْض عَلَّمَهُ صَنْعَة كُلّ شَيْء وَزَوَّدَهُ مِنْ ثِمَار الْجَنَّة فَثِمَاركُمْ هَذِهِ مِنْ ثِمَار الْجَنَّة غَيْر أَنَّ هَذِهِ تَتَغَيَّر وَتِلْكَ لَا تَتَغَيَّر.
وَقَالَ الزُّهْرِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن هُرْمُز الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خَيْر يَوْم طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمْعَة فِيهِ خُلِقَ آدَم وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّة وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا " رَوَاهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .
وَقَالَ الرَّازِيّ : اِعْلَمْ أَنَّ فِي هَذِهِ الْآيَة تَهْدِيدًا عَظِيمًا عَنْ كُلّ الْمَعَاصِي مِنْ وُجُوه " الْأَوَّل " إِنَّمَا يُتَصَوَّر مَا جَرَى عَلَى آدَم بِسَبَبِ إِقْدَامه عَلَى هَذِهِ الزَّلَّة الصَّغِيرَة كَانَ عَلَى وَجَل شَدِيد مِنْ الْمَعَاصِي قَالَ الشَّاعِر :
يَا نَاظِرًا يَرْنُو بِعَيْنَيْ رَاقِد ... وَمُشَاهِدًا لِلْأَمْرِ غَيْر مُشَاهِد
تَصِل الذُّنُوب إِلَى الذُّنُوب وَتَرْتَجِي ... دَرَج الْجِنَان وَنَيْل فَوْز الْعَابِد
أَنَسِيت رَبّك حِين أَخْرَجَ آدَمًا ... مِنْهَا إِلَى الدُّنْيَا بِذَنْبٍ وَاحِد
وَقَالَ اِبْن الْقَاسِم :
وَلَكِنَّنَا سَبْي الْعَدُوّ فَهَلْ تَرَى ... نَعُود إِلَى أَوْطَاننَا وَنَسْلَم
قَالَ الرَّازِيّ عَنْ فَتْح الْمَوْصِلِيّ أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا قَوْمًا مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَسَبَانَا إِبْلِيس إِلَى الدُّنْيَا فَلَيْسَ لَنَا إِلَّا الْهَمّ وَالْحَزَن حَتَّى نُرَدّ إِلَى الدَّار الَّتِي أُخْرِجْنَا مِنْهَا .
فَإِنْ قِيلَ فَإِذَا كَانَتْ جَنَّة آدَم الَّتِي أُخْرِجَ مِنْهَا فِي السَّمَاء كَمَا يَقُول الْجُمْهُور مِنْ الْعُلَمَاء
370@@@

الصفحة 369

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text