كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 1)

وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالسُّدِّيّ الْمَسْكَنَة الْفَاقَة .
وَقَالَ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ الْخَرَاج وَقَالَ الضَّحَّاك الْجِزْيَة وَقَوْله تَعَالَى " وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه " قَالَ الضَّحَّاك اِسْتَحَقُّوا لِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس فَحَدَثَ عَلَيْهِمْ غَضَب مِنْ اللَّه وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر " وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه " يَقُول اِسْتَوْجَبُوا سَخَطًا وَقَالَ اِبْن جَرِير : يَعْنِي بِقَوْلِهِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه اِنْصَرَفُوا وَرَجَعُوا وَلَا يُقَال بَاءَ إِلَّا مَوْصُولًا إِمَّا بِخَيْرٍ وَإِمَّا بِشَرٍّ يُقَال مِنْهُ بَاءَ فُلَان بِذَنْبِهِ يَبُوء بِهِ بَوْءًا وَبَوَاء وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى " إِنِّي أُرِيد أَنْ تَبُوء بِإِثْمِي وَإِثْمك " يَعْنِي تَنْصَرِف مُتَحَمِّلهمَا وَتَرْجِع بِهِمَا قَدْ صَارَا عَلَيْك دُونِي .
فَمَعْنَى الْكَلَام إِذَا رَجَعُوا مُنْصَرِفِينَ مُتَحَمِّلِينَ غَضَب اللَّه قَدْ صَارَ عَلَيْهِمْ مِنْ اللَّه غَضَب وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ اللَّه سَخَط.
وَقَوْله تَعَالَى " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقّ " يَقُول تَعَالَى هَذَا الَّذِي جَازَيْنَاهُمْ مِنْ الذِّلَّة وَالْمَسْكَنَة وَإِحْلَال الْغَضَب بِهِمْ مِنْ الذِّلَّة بِسَبَبِ اِسْتِكْبَارهمْ عَنْ اِتِّبَاع الْحَقّ وَكُفْرهمْ بِآيَاتِ اللَّه وَإِهَانَتهمْ حَمَلَة الشَّرْع وَهُمْ الْأَنْبِيَاء وَأَتْبَاعهمْ فَانْتَقَصُوهُمْ إِلَى أَنْ أَفْضَى بِهِمْ الْحَال إِلَى أَنْ قَتَلُوهُمْ فَلَا كُفْر أَعْظَم مِنْ هَذَا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه وَقَتَلُوا أَنْبِيَاء اللَّه بِغَيْرِ الْحَقّ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْمُتَّفَق عَلَى صِحَّته أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْكِبْر بَطَر الْحَقّ وَغَمْط النَّاس " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل عَنْ اِبْن عَوْن عَنْ عَمْرو بْن سَعْد عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَ : قَالَ اِبْن مَسْعُود كُنْت لَا أُحْجَب عَنْ النَّجْوَى وَلَا عَنْ كَذَا وَلَا عَنْ كَذَا فَأَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْده مَالِك بْن مَرَارَة الرَّهَاوِيّ فَأَدْرَكْته مِنْ آخِر حَدِيثه وَهُوَ يَقُول يَا رَسُول اللَّه قَدْ قُسِمَ لِي مِنْ الْجِمَال مَا تَرَى فَمَا أَحَبّ أَنَّ أَحَدًا مِنْ النَّاس فَضَلَنِي بِشِرَاكَيْنِ فَمَا فَوْقهمَا أَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ الْبَغْي ؟ فَقَالَ " لَا لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْبَغْي وَلَكِنَّ الْبَغْي مَنْ بَطِرَ أَوْ قَالَ سَفِهَ الْحَقّ وَغَمَطَ النَّاس " يَعْنِي رَدَّ
430@@@

الصفحة 429

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text