كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 1)

وَالْيَهُود مِنْ الْهَوَادَة وَهِيَ الْمَوَدَّة أَوْ التَّهَوُّد وَهِيَ التَّوْبَة كَقَوْلِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام " إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك " أَيْ تُبْنَا فَكَأَنَّهُمْ سُمُّوا بِذَلِكَ فِي الْأَصْل لِتَوْبَتِهِمْ وَمَوَدَّتهمْ فِي بَعْضهمْ لِبَعْضٍ وَقِيلَ لِنِسْبَتِهِمْ إِلَى يَهُودَا أَكْبَر أَوْلَاد يَعْقُوب وَقَالَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء لِأَنَّهُمْ يَتَهَوَّدُونَ أَيْ يَتَحَرَّكُونَ عِنْد قِرَاءَة التَّوْرَاة فَلَمَّا بُعِثَ عِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل اِتِّبَاعه وَالِانْقِيَاد لَهُ فَأَصْحَابه وَأَهْل دِينه هُمْ النَّصَارَى وَسُمُّوا بِذَلِكَ لِتَنَاصُرِهِمْ فِيمَا بَيْنهمْ وَقَدْ يُقَال لَهُمْ أَنْصَار أَيْضًا كَمَا قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام " مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّه قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَار اللَّه " وَقِيلَ إِنَّهُمْ سُمُّوا بِذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ نَزَلُوا أَرْضًا يُقَال لَهَا نَاصِرَة قَالَهُ قَتَادَة وَابْن جُرَيْج وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَاَللَّه أَعْلَم .
وَالنَّصَارَى جَمَعَ نَصْرَان كَنَشَاوَى جَمْع نَشْوَان وَسُكَارَى جَمْع سَكْرَان وَيُقَال لِلْمَرْأَةِ نَصْرَانَة قَالَ الشَّاعِر :
نَصْرَانَة لَمْ تَحْنَف
فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا لِلنَّبِيِّينَ وَرَسُولًا إِلَى بَنِي آدَم عَلَى الْإِطْلَاق وَجَبَ عَلَيْهِمْ تَصْدِيقه فِيمَا أَخْبَرَ وَطَاعَته فِيمَا أَمَرَ وَالِانْكِفَاف عَمَّا عَنْهُ زَجَرَ وَهَؤُلَاءِ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا وَسُمِّيَتْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤْمِنِينَ لِكَثْرَةِ إِيمَانهمْ وَشِدَّة إِيقَانهمْ وَلِأَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاء الْمَاضِيَة وَالْغُيُوب الْآتِيَة وَأَمَّا الصَّابِئِينَ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِمْ فَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ مُجَاهِد قَالَ الصَّابِئُونَ قَوْم بَيْن الْمَجُوس وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى لَيْسَ لَهُمْ دِين وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْهُ .
وَرُوِيَ عَنْ عَطَاء وَسَعِيد بْن جُبَيْر نَحْو ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالسُّدِّيّ وَأَبُو الشَّعْثَاء جَابِر بْن زَيْد وَالضَّحَّاك وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ الصَّابِئُونَ فِرْقَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب يَقْرَءُونَ الزَّبُور وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَإِسْحَاق لَا بَأْس بِذَبَائِحِهِمْ وَمُنَاكَحَتهمْ.
وَقَالَ هُشَيْم عَنْ
333@@@

الصفحة 432

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text