كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 1)

وَلَكِنَّهُ أَبْهَمَ عَلَى مَنْ خَاطَبَهُ قَالَ وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَد أَنَّهُ لَمَّا قَالَ هَذِهِ الْأَبْيَات قِيلَ لَهُ شَكَكْت فَقَالَ كَلَّا وَاَللَّه ثُمَّ اِنْتَزَعَ يَقُول اللَّه تَعَالَى " وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين " فَقَالَ أَوَكَانَ شَاكًّا مَنْ أَخْبَرَ بِهَذَا مَنْ الْهَادِي مِنْهُمْ وَمَنْ الضَّالّ ؟ وَقَالَ بَعْضهمْ مَعْنَى ذَلِكَ فَقُلُوبكُمْ لَا تَخْرُج عَنْ أَحَد هَذَيْنِ الْمِثْلَيْنِ إِمَّا أَنْ تَكُون مِثْل الْحِجَارَة فِي الْقَسْوَة وَإِمَّا أَنْ تَكُون أَشَدّ مِنْهَا فِي الْقَسْوَة .
قَالَ : اِبْن جَرِير وَمَعْنَى ذَلِكَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيل فَبَعْضهَا كَالْحِجَارَةِ قَسْوَة وَبَعْضهَا أَشَدّ قَسْوَة مِنْ الْحِجَارَة وَقَدْ رَجَّحَهُ اِبْن جَرِير مَعَ تَوْجِيه غَيْره " قُلْت " وَهَذَا الْقَوْل الْأَخِير يَبْقَى شَبِيهًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى " مَثَلهمْ كَمَثَلِ الَّذِي اِسْتَوْقَدَ نَارًا " مَعَ قَوْله " أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاء " وَكَقَوْلِهِ" وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالهمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ " مَعَ قَوْله" أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْر لُجِّيّ " الْآيَة أَيْ إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ كَهَذَا وَاَللَّه أَعْلَم .
وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَيُّوب حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي الثَّلْج حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن حَفْص حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن حَاطِب عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا تُكْثِرُوا الْكَلَام بِغَيْرِ ذِكْر اللَّه فَإِنَّ كَثْرَة الْكَلَام بِغَيْرِ ذِكْر اللَّه قَسْوَة الْقَلْب وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاس مِنْ اللَّه الْقَلْب الْقَاسِي " .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه الزُّهْد مِنْ جَامِعه عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي الثَّلْج صَاحِب الْإِمَام أَحْمَد بِهِ وَمِنْ وَجْه آخَر عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن حَاطِب بِهِ وَقَالَ غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم .
460@@@

الصفحة 459

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text