كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 1)

تَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ وَتُخْبِرهُمْ بِهِ غُدْوَة وَعَشِيَّة وَبَيْن ذَلِكَ وَأَنْتَ عِنْدهمْ أُمِّيّ لَمْ تَقْرَأ كِتَابًا وَأَنْتَ تُخْبِرهُمْ بِمَا فِي أَيْدِيهمْ عَلَى وَجْهه يَقُول اللَّه تَعَالَى لَهُمْ فِي ذَلِكَ عِبْرَة وَبَيَان وَعَلَيْهِمْ حُجَّة لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ .
وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ عِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ اِبْن صُورِيَّا القطويني لِرَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا مُحَمَّد مَا جِئْتنَا بِشَيْءٍ نَعْرِفهُ وَمَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك مِنْ آيَة بَيِّنَة فَنَتَّبِعك فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْله " وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْك آيَاتٍ بَيِّنَات وَمَا يَكْفُر بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ " .
أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100)
أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

وَقَالَ مَالِك بْن الصَّيْف حِين بُعِثَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَّرَهُمْ مَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمِيثَاق وَمَا عُهِدَ إِلَيْهِمْ فِي مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَللَّه مَا عَهِدَ إِلَيْنَا فِي مُحَمَّد وَمَا أَخَذَ عَلَيْنَا مِيثَاقًا أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ " وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : فِي قَوْله " بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ " قَالَ نَعَمْ لَيْسَ فِي الْأَرْض عَهْد يُعَاهِدُونَ عَلَيْهِ إِلَّا نَقَضُوهُ وَنَبَذُوهُ يُعَاهِدُونَ الْيَوْم وَيَنْقُضُونَ غَدًا .
وَقَالَ السُّدِّيّ : لَا يُؤْمِنُونَ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ قَتَادَة : نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ أَيْ نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ .
وَقَالَ اِبْن جَرِير أَصْل النَّبْذ الطَّرْح وَالْإِلْقَاء وَمِنْهُ سُمِّيَ اللَّقِيط مَنْبُوذًا وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّبِيذ وَهُوَ التَّمْر وَالزَّبِيب إِذَا طُرِحَا فِي الْمَاء .
قَالَ أَبُو الْأَسْوَد الدُّؤَلِيّ :
طِرْت إِلَى عِنْوَانه فَنَبَذْته ... كَنَبْذِك نَعْلًا أَخُلِقَتْ مِنْ نِعَالِكَا
قُلْت فَالْقَوْم ذَمَّهُمْ اللَّهُ بِنَبْذِهِمْ الْعُهُود الَّتِي تَقَدَّمَ اللَّه إِلَيْهِمْ فِي التَّمَسُّك بِهَا وَالْقِيَام بِحَقِّهَا وَلِهَذَا أَعْقَبَهُمْ ذَلِكَ التَّكْذِيب بِالرَّسُولِ الْمَبْعُوث إِلَيْهِمْ وَإِلَى النَّاس كَافَّة الَّذِي فِي كُتُبهمْ نَعْته وَصِفَته وَأَخْبَاره وَقَدْ أُمِرُوا فِيهَا بِاتِّبَاعِهِ وَمُوَازَرَته وَنُصْرَته كَمَا قَالَ تَعَالَى " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ
513@@@

الصفحة 512

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text