كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 1)

وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات الَّتِي كَانَتْ تَتْلُو الشَّيَاطِين وَهِيَ الْمَعَازِف وَاللَّعِب وَكُلّ شَيْء يَصُدّ عَنْ ذِكْر اللَّه .
وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ آصَف كَاتِب سُلَيْمَان وَكَانَ يَعْلَم الِاسْم الْأَعْظَم وَكَانَ يَكْتُب كُلّ شَيْء بِأَمْرِ سُلَيْمَان وَيَدْفِنهُ تَحْت كُرْسِيِّهِ فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَان أَخْرَجَتْهُ الشَّيَاطِين فَكَتَبُوا بَيْن كُلّ سَطْرَيْنِ سِحْرًا وَكُفْرًا وَقَالُوا هَذَا الَّذِي كَانَ سُلَيْمَان يَعْمَل بِهَا .
قَالَ : فَأَكْفَرَهُ جُهَّال النَّاس وَسَبُّوهُ وَوَقَفَ عُلَمَاء النَّاس فَلَمْ يَزَلْ جُهَّال النَّاس يَسُبُّونَهُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه عَلَى مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِين عَلَى مُلْك سُلَيْمَان وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا " وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب سَلَمَة بْن جُنَادَة السُّوَائِيّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُل الْخَلَاء أَوْ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ أَعْطَى الْجَرَادَة وَهِيَ اِمْرَأَته خَاتَمه فَلَمَّا أَرَادَ اللَّه أَنْ يَبْتَلِي سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام بِاَلَّذِي اِبْتَلَاهُ بِهِ أَعْطَى الْجَرَادَة ذَات يَوْم خَاتَمه فَجَاءَ الشَّيْطَان فِي صُورَة سُلَيْمَان فَقَالَ هَاتِي خَاتَمِي فَأَخَذَهُ وَلَبِسَهُ فَلَمَّا لَبِسَهُ دَانَتْ لَهُ الشَّيَاطِين وَالْجِنّ وَالْإِنْس .
قَالَ فَجَاءَهَا سُلَيْمَان فَقَالَ لَهَا هَاتِي خَاتَمِي فَقَالَتْ كَذَبْت لَسْت سُلَيْمَان قَالَ فَعَرَفَ سُلَيْمَان أَنَّهُ بَلَاء اُبْتُلِيَ بِهِ .
قَالَ فَانْطَلَقَتْ الشَّيَاطِين فَتَكَتَّبَتْ فِي تِلْكَ الْأَيَّام كُتُبًا فِيهَا سِحْر وَكُفْر فَدَفَنُوهَا تَحْت كُرْسِيّ سُلَيْمَان ثُمَّ أَخْرَجُوهَا وَقَرَءُوهَا عَلَى النَّاس وَقَالُوا إِنَّمَا كَانَ سُلَيْمَان يَغْلِب النَّاس بِهَذِهِ الْكُتُب قَالَ : فَبَرِئَ النَّاسُ مِنْ سُلَيْمَان وَكَفَّرُوهُ حَتَّى بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ " وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَان وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا"
515@@@

الصفحة 514

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text