كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 1)

هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْز لَا تَأْكُلُونَهُ أَبَدًا قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَاحْفِرُوا تَحْت الْكُرْسِيّ فَذَهَبَ مَعَهُمْ وَأَرَاهُمْ الْمَكَان وَقَامَ نَاحِيَته فَقَالُوا لَهُ : فَادْنُ فَقَالَ لَا وَلَكِنَّنِي هَاهُنَا فِي أَيْدِيكُمْ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوهُ فَاقْتُلُونِي فَحَفَرُوا فَوَجَدُوا تِلْكَ الْكُتُب : فَلَمَّا أَخْرَجُوهَا قَالَ الشَّيْطَان إِنَّ سُلَيْمَان إِنَّمَا كَانَ يَضْبِط الْإِنْس وَالشَّيَاطِين وَالطَّيْر بِهَذَا السِّحْر ثُمَّ طَارَ وَذَهَبَ .
وَفَشَا فِي النَّاس أَنَّ سُلَيْمَان كَانَ سَاحِرًا وَاِتَّخَذَتْ بَنُو إِسْرَائِيل تِلْكَ الْكُتُب فَلَمَّا جَاءَ مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَمُوهُ بِهَا فَذَلِكَ حِين يَقُول اللَّه تَعَالَى " وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا " وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس إِنَّ الْيَهُود سَأَلُوا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَمَانًا عَنْ أُمُور مِنْ التَّوْرَاة لَا يَسْأَلُونَهُ عَنْ شَيْء مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْزَلَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ فَيَخْصِمَهُمْ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا هَذَا أَعْلَم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْنَا مِنَّا وَإِنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ السِّحْر وَخَاصَمُوهُ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْك سُلَيْمَان وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاس السِّحْرَ " وَإِنَّ الشَّيَاطِين عَمَدُوا إِلَى كِتَاب فَكَتَبُوا فِيهِ السِّحْر وَالْكِهَانَة وَمَا شَاءَ اللَّه مِنْ ذَلِكَ فَدَفَنُوهُ تَحْت كُرْسِيّ مُجْلِس سُلَيْمَان وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام لَا يَعْلَم الْغَيْب فَلَمَّا فَارَقَ سُلَيْمَان الدُّنْيَا اِسْتَخْرَجُوا ذَلِكَ السِّحْر وَخَدَعُوا النَّاس وَقَالُوا هَذَا عِلْم كَانَ سُلَيْمَان يَكْتُمهُ وَيَحْسُدهُ النَّاس عَلَيْهِ فَأَخْبَرَهُمْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْحَدِيث فَرَجَعُوا مِنْ عِنْده وَقَدْ خَرَجُوا وَقَدْ أَدْحَض اللَّهُ حُجَّتهمْ .
وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى " وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْك سُلَيْمَان" قَالَ كَانَتْ الشَّيَاطِين تَسْتَمِع الْوَحْي فَمَا سَمِعُوا مِنْ كَلِمَة زَادُوا فِيهَا مِائَتَيْنِ مِثْلهَا فَأَرْسَلَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى مَا كَتَبُوا مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ سُلَيْمَان وَجَدَتْهُ الشَّيَاطِين وَعَلَّمَتْهُ لِلنَّاسِ وَهُوَ
517@@@

الصفحة 516

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text