كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 1)

السِّحْر وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : كَانَ سُلَيْمَان يَتَتَبَّع مَا فِي أَيْدِي الشَّيَاطِين مِنْ السِّحْر فَيَأْخُذهُ مِنْهُمْ فَيَدْفِنهُ تَحْت كُرْسِيّه فِي بَيْت خِزَانَته فَلَمْ تَقْدِر الشَّيَاطِين أَنْ يَصِلُوا إِلَيْهِ فَدَنَتْ إِلَى الْإِنْس فَقَالُوا لَهُمْ أَتَدْرُونَ مَا الْعِلْم الَّذِي كَانَ سُلَيْمَان يُسَخِّر بِهِ الشَّيَاطِين وَالرِّيَاح وَغَيْر ذَلِكَ ؟ قَالُوا نَعَمْ قَالُوا فَإِنَّهُ فِي بَيْت خِزَانَته وَتَحْت كُرْسِيّه فَاسْتَثَارَ بِهِ الْإِنْس وَاسْتَخْرَجُوهُ وَعَمِلُوا بِهِ فَقَالَ أَهْل الْحِجَاز كَانَ سُلَيْمَان يَعْمَل بِهَذَا وَهَذَا سِحْر فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى عَلَى نَبِيّه مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَرَاءَة سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ تَعَالَى " وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِين عَلَى مُلْك سُلَيْمَان وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَان وَلَكِنَّ الشَّيَاطِين كَفَرُوا " وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار : عَمَدَتْ الشَّيَاطِين حِين عَرَفَتْ مَوْت سُلَيْمَان بْن دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام فَكَتَبُوا أَصْنَاف السِّحْر مَنْ كَانَ يُحِبّ أَنْ يَبْلُغ كَذَا وَكَذَا فَلْيَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا حَتَّى إِذَا صَنَّفُوا أَصْنَاف السِّحْر جَعَلُوهُ فِي كِتَاب ثُمَّ خَتَمُوهُ بِخَاتَمٍ عَلَى نَقْش خَاتَم سُلَيْمَان وَكَتَبُوا فِي عِنْوَانه : هَذَا مَا كَتَبَ آصَف بْن برخيا الصِّدِّيق لِلْمَلِكِ سُلَيْمَان بْن دَاوُد مِنْ ذَخَائِر كُنُوز الْعِلْم .
ثُمَّ دَفَنُوهُ تَحْت كُرْسِيّه وَاسْتَخْرَجَتْهُ بَعْد ذَلِكَ بَقَايَا بَنِي إِسْرَائِيل حَتَّى أَحْدَثُوا مَا أَحْدَثُوا فَلَمَّا عَثَرُوا عَلَيْهِ قَالُوا وَاَللَّه مَا كَانَ مُلْك سُلَيْمَان إِلَّا بِهَذَا فَأَفْشَوْا السِّحْر فِي النَّاس فَتَعَلَّمُوهُ وَعَلَّمُوهُ فَلَيْسَ هُوَ فِي أَحَد أَكْثَر مِنْهُ فِي الْيَهُود لَعَنَهُمْ اللَّه فَلَمَّا ذَكَرَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا نَزَلَ عَلَيْهِ مِنْ اللَّه سُلَيْمَان بْن دَاوُد وَعَدَّهُ فِيمَنْ عَدَّ مِنْ الْمُرْسَلِينَ قَالَ مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ الْيَهُود أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ مُحَمَّد يَزْعُم أَنَّ اِبْن دَاوُد كَانَ نَبِيًّا وَاَللَّه مَا كَانَ إِلَّا سَاحِرًا .
وَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلهمْ " وَاتَّبَعُوا
518@@@

الصفحة 517

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text