كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 1)

زِيَاد مَوْلَى اِبْن مُصْعَب عَنْ الْحَسَن " وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِين " قَالَ ثُلُث الشِّعْر وَثُلُث السِّحْر وَثُلُث الْكِهَانَة وَقَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن أَحْمَد حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن بَشَّار الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنِي سُرُور بْن الْمُغِيرَة عَنْ عَبَّاد بْن مَنْصُور عَنْ الْحَسَن " وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِين عَلَى مُلْك سُلَيْمَان " وَتَبِعَتْهُ الْيَهُود عَلَى مُلْكه وَكَانَ السِّحْر قَبْل ذَلِكَ فِي الْأَرْض لَمْ يَزَلْ بِهَا وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا اِتَّبَعَ عَلَى مُلْك سُلَيْمَان فَهَذِهِ نُبْذَة مِنْ أَقْوَال أَئِمَّة السَّلَف فِي هَذَا الْمَقَام وَلَا يَخْفَى مُلَخَّص الْقِصَّة وَالْجَمْع بَيْن أَطْرَافهَا وَأَنَّهُ لَا تَعَارُض بَيْن السِّيَاقَات عَلَى اللَّبِيب الْفَهِم وَاَللَّه الْهَادِي .
وَقَوْله تَعَالَى " وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِين عَلَى مُلْك سُلَيْمَان " أَيْ وَاتَّبَعَتْ الْيَهُود الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ بَعْد إِعْرَاضهمْ عَنْ كِتَاب اللَّه الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ وَمُخَالَفَتهمْ لِرَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا تَتْلُوهُ الشَّيَاطِين أَيْ مَا تَرْوِيه وَتُخْبِرُ بِهِ وَتُحَدِّثُهُ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْك سُلَيْمَان عَدَّاهُ بِعَلَى لِأَنَّهُ تَضَمَّنَ تَتْلُو تَكْذِب وَقَالَ اِبْن جَرِير " عَلَى " هَاهُنَا بِمَعْنَى فِي أَنْ تَتْلُو فِي مُلْك سُلَيْمَان وَنَقَلَهُ عَنْ اِبْن جُرَيْج وَابْن إِسْحَاق " قُلْت " وَالتَّضَمُّن أَحْسَن وَأَوْلَى وَاَللَّه أَعْلَم.
وَقَوْل الْحَسَن الْبَصْرِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَكَانَ السِّحْر قَبْل زَمَان سُلَيْمَان بْن دَاوُد - صَحِيح لَا شَكَّ فِيهِ لِأَنَّ السَّحَرَة كَانُوا فِي زَمَان مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَسُلَيْمَان بْن دَاوُد بَعْده كَمَا قَالَ تَعَالَى " أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل مِنْ بَعْد مُوسَى " الْآيَة ثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّة بَعْدهَا وَفِيهَا " وَقَتَلَ دَاوُد جَالُوت وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَة" وَقَالَ قَوْم صَالِح وَهُمْ قَبْل إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام لِنَبِيِّهِمْ صَالِح إِنَّمَا " أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ" أَيْ الْمَسْحُورِينَ عَلَى الْمَشْهُور قَوْله تَعَالَى " وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِل هَارُوت وَمَارُوت وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَد
520@@@

الصفحة 519

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text