كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 1)

إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَة عَنْ أَبِي خَالِد عَنْ عُمَيْر بْن سَعِيد عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ هُمَا مَلَكَانِ مِنْ مَلَائِكَة السَّمَاء يَعْنِي " وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ" وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيره بِسَنَدِهِ عَنْ مُغِيث عَنْ مَوْلَاهُ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ عَلِيّ مَرْفُوعًا وَهَذَا لَا يَثْبُت مِنْ هَذَا الْوَجْه.
ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ جَابِر عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَنْ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَعَنَ اللَّه الزُّهَرَة فَإِنَّهَا هِيَ الَّتِي فَتَنَتْ الْمَلَكَيْنِ هَارُوت وَمَارُوت " وَهَذَا أَيْضًا لَا يَصِحّ وَهُوَ مُنْكَر جِدًّا وَاَللَّه أَعْلَم.
وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إِبْرَاهِيم أَخْبَرَنَا الْحَجَّاج بْن مِنْهَال حَدَّثَنَا حَمَّاد عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا قَالَا جَمِيعًا لَمَّا كَثُرَ بَنُو آدَم وَعَصَوْا دَعَتْ الْمَلَائِكَة عَلَيْهِمْ وَالْأَرْض وَالْجِبَال : رَبّنَا لَا تُمْهِلهُمْ فَأَوْحَى اللَّه إِلَى الْمَلَائِكَة إِنِّي أَزَلْت الشَّهْوَة وَالشَّيْطَان مِنْ قُلُوبكُمْ وَأَنْزَلْت الشَّهْوَة وَالشَّيْطَان فِي قُلُوبهمْ وَلَوْ نَزَلْتُمْ لَفَعَلْتُمْ أَيْضًا .
قَالَ فَحَدَّثُوا أَنْفُسهمْ أَنْ لَوْ اُبْتُلُوا اِعْتَصَمُوا فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِمْ أَنْ اِخْتَارُوا مَلَكَيْنِ مِنْ أَفْضَلكُمْ فَاخْتَارُوا هَارُوت وَمَارُوت فَأُهْبِطَا إِلَى الْأَرْض وَأُنْزِلَتْ الزُّهَرَة إِلَيْهِمَا فِي صُورَة اِمْرَأَة مِنْ أَهْل فَارِس يُسَمُّونَهَا بيذخت قَالَ فَوَقَعَا بِالْخَطِيئَةِ فَكَانَتْ الْمَلَائِكَة يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبّنَا وَسِعْت كُلّ شَيْء رَحْمَة وَعِلْمًا فَلَمَّا وَقَعَا بِالْخَطِيئَةِ اِسْتَغْفَرُوا لِمَنْ فِي الْأَرْض أَلَا إِنَّ اللَّه هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم فَخُيِّرَا بَيْن عَذَاب الدُّنْيَا
527@@@

الصفحة 526

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text