كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 1)

فَهَوَيَاهَا جَمِيعًا ثُمَّ أَتَيَا مَنْزِلهَا فَاجْتَمَعَا عِنْدهَا فَأَرَادَاهَا فَقَالَتْ : لَهُمَا لَا حَتَّى تَشْرَبَا خَمْرِي وَتَقْتُلَا اِبْن جَارِي وَتَسْجُدَا لِوَثَنِي فَقَالَا : لَا نَسْجُد ثُمَّ شَرِبَا مِنْ الْخَمْر ثُمَّ قَتَلَا ثُمَّ سَجَدَا فَأَشْرَفَ أَهْل السَّمَاء عَلَيْهِمَا وَقَالَتْ : لَهُمَا أَخْبِرَانِي بِالْكَلِمَةِ الَّتِي إِذَا قُلْتُمَاهَا طِرْتُمَا فَأَخْبَرَاهَا فَطَارَتْ فَمُسِخَتْ جَمْرَة وَهِيَ هَذِهِ الزُّهَرَة وَأَمَّا هُمَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا سُلَيْمَان بْن دَاوُد فَخَيَّرَهُمَا بَيْن عَذَاب الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة فَاخْتَارَا عَذَاب الدُّنْيَا فَهُمَا مُنَاطَانِ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَهَذَا السِّيَاق فِيهِ زِيَادَة كَثِيرَة وَإِغْرَاب وَنَكَارَة وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ.
وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : قَالَ مَعْمَر قَالَ قَتَادَة وَالزُّهْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه " وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِل هَارُوت وَمَارُوت " كَانَا مَلَكَيْنِ مِنْ الْمَلَائِكَة فَأُهْبِطَا لِيَحْكُمَا بَيْن النَّاس وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَة سَخِرُوا مِنْ حُكَّام بَنِي آدَم فَحَاكَمَتْ إِلَيْهِمَا اِمْرَأَة فَحَافَا لَهَا ثُمَّ ذَهَبَا يَصْعَدَانِ فَحِيلَ بَيْنهمَا وَبَيْن ذَلِكَ ثُمَّ خُيِّرَا بَيْن عَذَاب الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة فَاخْتَارَا عَذَاب الدُّنْيَا .
وَقَالَ مَعْمَر : قَالَ قَتَادَة فَكَانَا يُعَلِّمَانِ النَّاس السِّحْر فَأُخِذَ عَلَيْهِمَا أَنْ لَا يُعَلِّمَا أَحَدًا حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَة فَلَا تَكْفُر .
وَقَالَ أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ أَنَّهُ قَالَ كَانَ مِنْ أَمْر هَارُوت وَمَارُوت أَنَّهُمَا طَعَنَا عَلَى أَهْل الْأَرْض فِي أَحْكَامهمْ فَقِيلَ لَهُمَا إِنِّي أَعْطَيْت بَنِي آدَم عَشْرًا مِنْ الشَّهَوَات فَبِهَا يَعْصُونَنِي قَالَ : هَارُوت وَمَارُوت : رَبّنَا لَوْ أَعْطَيْتنَا تِلْكَ الشَّهَوَات ثُمَّ نَزَلْنَا لَحَكَمْنَا بِالْعَدْلِ فَقَالَ : لَهُمَا اِنْزِلَا فَقَدْ أَعْطَيْتُكُمَا تِلْكَ الشَّهَوَات الْعَشْر فَاحْكُمَا بَيْن النَّاس فَنَزَلَا بِبَابِل ديناوند فَكَانَا يَحْكُمَانِ حَتَّى إِذَا أَمْسَيَا عَرَجَا فَإِذَا أَصْبَحَا هَبَطَا فَلَمْ يَزَالَا كَذَلِكَ حَتَّى أَتَتْهُمَا اِمْرَأَةٌ تُخَاصِمُ زَوْجهَا فَأَعْجَبَهُمَا حُسْنُهَا وَاسْمهَا بِالْعَرَبِيَّةِ الزُّهَرَة وَبِالنَّبَطِيَّةِ بيدخت وَبِالْفَارِسِيَّةِ أناهيد .
فَقَالَ أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ إِنَّهَا لَتُعْجِبنِي قَالَ الْآخَر قَدْ أَرَدْت أَنْ أَذْكُر لَك فَاسْتَحْيَيْت مِنْك .
فَقَالَ الْآخَر هَلْ لَك أَنْ أَذْكُرهَا لِنَفْسِهَا ؟ قَالَ نَعَمْ وَلَكِنْ كَيْف لَنَا بِعَذَابِ اللَّه ؟ قَالَ الْآخَر إِنَّا لِنَرْجُوَ رَحْمَة اللَّه
531@@@

الصفحة 530

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text