كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 1)

هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَد إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه " قَالَ نَعَمْ مَنْ شَاءَ اللَّه سَلَّطَهُمْ عَلَيْهِ وَمَنْ لَمْ يَشَأْ اللَّه لَمْ يُسَلِّط وَلَا يَسْتَطِيعُونَ مِنْ أَحَد إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى وَفِي رِوَايَة عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ لَا يَضُرّ هَذَا السِّحْر إِلَّا مَنْ دَخَلَ فِيهِ وَقَوْله تَعَالَى " وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرّهُمْ وَلَا يَنْفَعهُمْ " أَيْ يَضُرّهُمْ فِي دِينهمْ وَلَيْسَ لَهُ نَفْع يُوَازِي ضَرَره " وَلَقَدْ عَلِمُوا لِمَنْ اِشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ خَلَاق " أَيْ وَلَقَدْ عَلِمَ الْيَهُود الَّذِينَ اِسْتَبْدَلُوا بِالسِّحْرِ عَنْ مُتَابَعَة الرَّسُول - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ فَعَلَ فِعْلهمْ ذَلِكَ أَنَّهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ خَلَاق قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالسُّدِّيّ مِنْ نَصِيب وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة مَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ جِهَة عِنْد اللَّه وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق وَقَالَ الْحَسَن لَيْسَ لَهُ دِين وَقَالَ سَعْد عَنْ قَتَادَة " مَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ خَلَاق " قَالَ وَلَقَدْ عَلِمَ أَهْل الْكِتَاب فِيمَا عَهِدَ اللَّه إِلَيْهِمْ أَنَّ السَّاحِر لَا خَلَاق لَهُ فِي الْآخِرَة وَقَوْله تَعَالَى " وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسهمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ".
وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103)
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ

يَقُول تَعَالَى " وَلَبِئْسَ " الْبَدِيل مَا اِسْتَبْدَلُوا بِهِ مِنْ السِّحْر عِوَضًا عَنْ الْإِيمَان وَمُتَابَعَة الرَّسُول لَوْ كَانَ لَهُمْ عِلْم بِمَا وُعِظُوا بِهِ " وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَة مِنْ عِنْد اللَّه خَيْر " أَيْ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله وَاتَّقُوا الْمَحَارِم لَكَانَ مَثُوبَة اللَّه عَلَى ذَلِكَ خَيْرًا لَهُمْ مِمَّا اِسْتَخَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَرَضُوا بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم وَيْلكُمْ ثَوَاب اللَّه خَيْر لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ " .
وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ" وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا " مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَكْفِير السَّاحِر كَمَا هُوَ رِوَايَة عَنْ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل وَطَائِفَة مِنْ السَّلَف وَقِيلَ بَلْ لَا يَكْفُر وَلَكِنْ حَدَّهُ ضَرْب عُنُقه لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل قَالَا : أَخْبَرَنَا سُفْيَان هُوَ اِبْن
538@@@

الصفحة 537

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text