كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 2)

الْحَقّ إِلَى الْبَاطِل بَعْد قِيَام الْحُجَّة عَلَيْهِمْ " فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ " أَيْ فَسَيَنْصُرُك عَلَيْهِمْ وَيُظْفِرك بِهِمْ " وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " .
قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم قُرِئَ عَلِيّ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنَا زِيَاد بْن يُونُس حَدَّثَنَا نَافِع بْن أَبِي نُعَيْم قَالَ : أُرْسِلَ إِلَى بَعْض الْخُلَفَاء مُصْحَف عُثْمَان لِيُصْلِحَهُ قَالَ زِيَاد فَقُلْت لَهُ إِنَّ النَّاس لَيَقُولُونَ إِنَّ مُصْحَفه كَانَ فِي حِجْره حِين قُتِلَ فَوَقَعَ الدَّم عَلَى " فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " فَقَالَ نَافِع : بَصُرَتْ عَيْنِي الدَّمَ عَلَى هَذِهِ الْآيَة وَقَدْ تَقَدَّمَ .
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138)
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ

قَوْله " صِبْغَة اللَّه " قَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس دِين اللَّه وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَأَبِي الْعَالِيَة وَعِكْرِمَة وَإِبْرَاهِيم وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَعَبْد اللَّه بْن كَثِير وَعَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالسُّدِّيّ نَحْو ذَلِكَ وَانْتِصَاب صِبْغَة اللَّه إِمَّا عَلَى الْإِغْرَاء كَقَوْلِهِ" فِطْرَة اللَّه " أَيْ اِلْزَمُوا ذَلِكَ عَلَيْكُمُوهُ وَقَالَ بَعْضهمْ بَدَلًا مِنْ قَوْله " مِلَّة إِبْرَاهِيم " وَقَالَ سِيبَوَيْهِ هُوَ مَصْدَر مُؤَكَّد اِنْتَصَبَ عَنْ قَوْله " آمَنَّا بِاَللَّهِ " كَقَوْلِهِ" وَعْدَ اللَّه " وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيث رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ رِوَايَة أَشْعَث بْن إِسْحَاق عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه هَلْ يَصْبُغ رَبُّك ؟ فَقَالَ اِتَّقُوا اللَّه .
فَنَادَاهُ رَبّه يَا مُوسَى سَأَلُوك هَلْ يَصْبُغ رَبّك ؟ فَقُلْ نَعَمْ : أَنَا أَصْبُغ الْأَلْوَان الْأَحْمَر وَالْأَبْيَض وَالْأَسْوَد وَالْأَلْوَان كُلّهَا مِنْ صَبْغِي " وَأَنْزَلَ اللَّه عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صِبْغَة اللَّه وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّه صِبْغَة " كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَرْدَوَيْهِ مَرْفُوعًا وَهُوَ فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي حَاتِم مَوْقُوف وَهُوَ أَشْبَه إِنْ صَحَّ إِسْنَاده وَاَللَّه أَعْلَم .
قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139)
قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ
106@@@

الصفحة 105

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text