كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 2)

وَقَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن دُحَيْم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم حَدَّثَنَا مَالِك بْن إِسْمَاعِيل النَّهْدِيّ حَدَّثَنَا قَيْس عَنْ زِيَاد بْن عَلَاقَة عَنْ عُمَارَة بْن أَوْس قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الصَّلَاة نَحْو بَيْت الْمَقْدِس وَنَحْنُ رُكُوع إِذْ نَادَى مُنَادٍ بِالْبَابِ أَنَّ الْقِبْلَة قَدْ حُوِّلَتْ إِلَى الْكَعْبَة قَالَ فَأَشْهَد عَلَى إِمَامنَا أَنَّهُ اِنْحَرَفَ فَتَحَوَّلَ هُوَ وَالرِّجَال وَالصِّبْيَان وَهُمْ رُكُوع نَحْو الْكَعْبَة .
وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ

أَمَرَ تَعَالَى بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَة مِنْ جَمِيع جِهَات الْأَرْض شَرْقًا وَغَرْبًا وَشَمَالًا وَجَنُوبًا وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا شَيْء سِوَى النَّافِلَة فِي حَال السَّفَر فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا حَيْثُمَا تَوَجَّهَ قَالِبه وَقَلْبه نَحْو الْكَعْبَة وَكَذَا فِي حَال الْمُسَايَفَة فِي الْقَتْل يُصَلِّي عَلَى كُلّ حَال وَكَذَا مَنْ جَهِلَ جِهَة الْقِبْلَة يُصَلِّي بِاجْتِهَادِهِ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فِي نَفْس الْأَمْر لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يُكَلِّف نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا .
" مَسْأَلَةٌ" وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْمَالِكِيَّةُ بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّي يَنْظُر أَمَامه لَا إِلَى مَوْضِع سُجُوده كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبُو حَنِيفَة قَالَ الْمَالِكِيَّة : بِقَوْلِهِ " فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام " فَلَوْ نَظَرَ إِلَى مَوْضِع سُجُوده لَاحْتَاجَ أَنْ يَتَكَلَّف ذَلِكَ بِنَوْعٍ مِنْ الِانْحِنَاء وَهُوَ يُنَافِي كَمَال الْقِيَام وَقَالَ بَعْضهمْ : يَنْظُر الْمُصَلِّي فِي قِيَامه إِلَى صَدْره وَقَالَ شَرِيك الْقَاضِي : يَنْظُر فِي حَال قِيَامه إِلَى مَوْضِع سُجُوده كَمَا قَالَ جُمْهُور الْجَمَاعَة لِأَنَّهُ أَبْلَغ فِي الْخُضُوع وَآكَد فِي الْخُشُوع وَقَدْ وَرَدَ بِهِ الْحَدِيث وَأَمَّا فِي حَال رُكُوعه فَإِلَى مَوْضِع قَدَمَيْهِ وَفِي حَال سُجُوده إِلَى مَوْضِع أَنْفه وَفِي حَال قُعُوده إِلَى حِجْره .
120@@@

الصفحة 119

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text