كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 2)

إِلَى الِاعْتِرَاف بِهَذِهِ النِّعْمَة وَمُقَابَلَتهَا بِذِكْرِهِ وَشُكْره .
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ
قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله " كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ" يَقُول كَمَا فَعَلْت فَاذْكُرُونِي قَالَ عَبْد اللَّه بْن وَهْب عَنْ هِشَام بْن سَعِيد عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ يَا رَبّ كَيْف أَشْكُرك ؟ قَالَ لَهُ رَبّه : تَذْكُرنِي وَلَا تَنْسَانِي فَإِذَا ذَكَرْتنِي فَقَدْ شَكَرْتنِي وَإِذَا نَسِيتنِي فَقَدْ كَفَرْتنِي قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَأَبُو الْعَالِيَة وَالسُّدِّيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس إِنَّ اللَّه يَذْكُر مَنْ ذَكَرَهُ وَيَزِيد مَنْ شَكَرَهُ وَيُعَذِّبُ مَنْ كَفَرَهُ وَقَالَ بَعْض السَّلَف فِي قَوْله تَعَالَى " اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته " قَالَ هُوَ أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى وَيُذْكَر فَلَا يُنْسَى وَيُشْكَر فَلَا يُكْفَر وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح أَخْبَرَنَا يَزِيد بْن هَارُونَ أَخْبَرَنَا عُمَارَة الصَّيْدَلَانِيّ أَخْبَرَنَا مَكْحُول الْأَزْدِيّ قَالَ : قُلْت لِابْنِ عُمَر أَرَأَيْت قَاتِل النَّفْس وَشَارِب الْخَمْر وَالسَّارِق وَالزَّانِي يَذْكُر اللَّه وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ " قَالَ إِذَا ذَكَرَ اللَّه هَذَا ذَكَرَهُ اللَّه بِلَعْنَتِهِ حَتَّى يَسْكُت وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي قَوْله " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ" قَالَ اُذْكُرُونِي فِيمَا أَوْجَبْت لَكُمْ عَلَى نَفْسِي وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر اُذْكُرُونِي بِطَاعَتِي أَذْكُركُمْ بِمَغْفِرَتِي وَفِي رِوَايَة بِرَحْمَتِي وَعَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله اُذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ قَالَ ذِكْر اللَّه إِيَّاكُمْ أَكْبَر مِنْ ذَكَركُمْ إِيَّاهُ وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح " يَقُول اللَّه تَعَالَى مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسه ذَكَرْته فِي نَفْسِي
126@@@

الصفحة 125

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text