كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 2)

وَقَالَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا أُعَافِي رَجُلًا قَتَلَ بَعْد أَخْذ الدِّيَة " يَعْنِي لَا أَقْبَلَ مِنْهُ الدِّيَة بَلْ أَقْتُلُهُ .
وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)
وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ

وَقَوْله " وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ " يَقُول تَعَالَى وَفِي شَرْع الْقِصَاص لَكُمْ وَهُوَ قَتْل الْقَاتِل حِكْمَة عَظِيمَة وَهِيَ بَقَاء الْمُهَج وَصَوْنهَا لِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ الْقَاتِل أَنَّهُ يُقْتَل اِنْكَفَّ عَنْ صَنِيعه فَكَانَ فِي ذَلِكَ حَيَاة لِلنُّفُوسِ وَفِي الْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة : الْقَتْل أَنْفَى لِلْقَتْلِ فَجَاءَتْ هَذِهِ الْعِبَارَة فِي الْقُرْآن أَفْصَحَ وَأَبْلَغ وَأَوْجَز " وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ " قَالَ أَبُو الْعَالِيَة جَعَلَ اللَّهُ الْقِصَاصَ حَيَاة فَكَمْ مِنْ رَجُل يُرِيد أَنْ يَقْتُل فَتَمْنَعُهُ مَخَافَةُ أَنْ يُقْتَل وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبِي مَالِك وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَمُقَاتِل بْن حَيَّان " يَا أُولِي الْأَلْبَاب لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " يَقُول يَا أُولِي الْعُقُول وَالْأَفْهَام وَالنُّهَى لَعَلَّكُمْ تَنْزَجِرُونَ وَتَتْرُكُونَ مَحَارِم اللَّه وَمَآثِمه وَالتَّقْوَى اِسْم جَامِع لِفِعْلِ الطَّاعَات وَتَرْك الْمُنْكَرَات .
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
167@@@

الصفحة 166

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text