كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 2)

الْأَنْصَار فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه : إِنَّ قُطْبَة بْن عَامِر رَجُل تَاجِر وَإِنَّهُ خَرَجَ مَعَك مِنْ الْبَاب فَقَالَ لَهُ " مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت" قَالَ : رَأَيْتُك فَعَلْته فَفَعَلْت كَمَا فَعَلْت فَقَالَ : إِنِّي أَحْمَس قَالَ لَهُ : فَإِنَّ دِينِي دِينك .
فَأَنْزَلَ اللَّهُ " وَلَيْسَ الْبِرّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اِتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ أَبْوَابهَا " رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَرَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَالزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَالسُّدِّيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : كَانَ أَقْوَام مِنْ أَهْل الْجَاهِلِيَّة إِذَا أَرَادَ أَحَدهمْ سَفَرًا وَخَرَجَ مِنْ بَيْته يُرِيد سَفَره الَّذِي خَرَجَ لَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْد خُرُوجه أَنْ يُقِيم وَيَدَع سَفَره لَمْ يَدْخُل الْبَيْت مِنْ بَابه وَلَكِنْ يَتَسَوَّرهُ مِنْ قِبَل ظَهْره فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا" الْآيَة .
وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : كَانَ الرَّجُل إِذَا اِعْتَكَفَ لَمْ يَدْخُل مَنْزِله مِنْ بَاب الْبَيْت فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة .
وَقَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح : كَانَ أَهْل يَثْرِب إِذَا رَجَعُوا مِنْ عِيدهمْ دَخَلُوا مَنَازِلهمْ مِنْ ظُهُورهَا وَيَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ أَدْنَى إِلَى الْبِرّ فَقَالَ اللَّه " وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا " وَلَا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ أَدْنَى إِلَى الْبِرّ وَقَوْله " وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" أَيْ اِتَّقُوا اللَّه فَافْعَلُوا مَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَاتْرُكُوا مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ " لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " غَدًا إِذَا وَقَفْتُمْ بَيْن يَدَيْهِ فَيُجَازِيكُمْ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ .
وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190)
وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
214@@@

الصفحة 213

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text