كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 2)
مَكَّة وَإِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا حَجّ لَنَا فَهَلْ تَرَى لَنَا حَجًّا ؟ قَالَ أَلَسْتُمْ تُحْرِمُونَ وَتَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَتَقْضُونَ الْمَنَاسِك ؟ قَالَ : قُلْت بَلَى قَالَ " فَأَنْتُمْ حُجَّاج " ثُمَّ قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنْ الَّذِي سَأَلْت فَلَمْ يَدْرِ مَا يَعُود عَلَيْهِ أَوْ قَالَ : فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ " لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ " فَدَعَا الرَّجُل فَتَلَاهَا عَلَيْهِ وَقَالَ " أَنْتُمْ حُجَّاج " وَكَذَا رَوَاهُ مَسْعُود بْن سَعْد وَعَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد وَشَرِيك الْقَاضِي عَنْ الْعَلَاء بْن الْمُسَيِّب بِهِ مَرْفُوعًا .وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي طَلِيق بْن مُحَمَّد الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا أَسْبَاط هُوَ اِبْن مُحَمَّد أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن عُمَر وَهُوَ الْفُقَيْمِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَة التَّيْمِيّ قَالَ : قُلْت لِابْنِ عُمَر إِنَّا قَوْم نَكْرِي فَهَلْ لَنَا مِنْ حَجّ ؟ فَقَالَ : أَلَيْسَ تَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَتَأْتُونَ الْمُعَرَّف وَتَرْمُونَ الْجِمَار وَتَحْلِقُونَ رُءُوسكُمْ ؟ قُلْنَا بَلَى قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنْ الَّذِي سَأَلْتنِي عَنْهُ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُول لَهُ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بِهَذِهِ الْآيَة " لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ" إِلَى آخِر الْآيَة .
وَقَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَنْتُمْ حُجَّاج " وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد حَدَّثَنَا غُنْدَر عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُهَاجِر عَنْ أَبِي صَالِح مَوْلَى عُمَر قَالَ : قُلْت يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ كُنْتُمْ تَتَّجِرُونَ فِي الْحَجّ ؟ قَالَ : وَهَلْ كَانَتْ مَعَايِشهمْ إِلَّا فِي الْحَجّ ؟ وَقَوْله تَعَالَى " فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَات فَاذْكُرُوا اللَّه عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام " إِنَّمَا صَرَفَ عَرَفَات وَإِنْ كَانَ عَلَمًا عَلَى مُؤَنَّث لِأَنَّهُ فِي الْأَصْل جَمْع كَمُسْلِمَاتٍ وَمُؤْمِنَات سُمِّيَ بِهِ بُقْعَة مُعَيَّنَة فَرُوعِيَ فِيهِ الْأَصْل فَصُرِفَ اِخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَعَرَفَة مَوْضِع الْوُقُوف فِي الْحَجّ وَهِيَ عُمْدَة أَفْعَال الْحَجّ وَلِهَذَا رَوَى الْإِمَام أَحْمَد
254@@@