كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 2)

وَقَالَ هِشَام عَنْ حَجَّاج عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْله " فَاذْكُرُوا اللَّه عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام" قَالَ فَقَالَ : هَذَا الْجَبَل وَمَا حَوْله .
وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ الْمُغِيرَة عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ : رَآهُمْ اِبْن عُمَر يَزْدَحِمُونَ عَلَى قُزَح فَقَالَ : عَلَامَ يَزْدَحِم هَؤُلَاءِ ؟ كُلّ مَا هَاهُنَا مَشْعَر .
وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالْحَسَن وَقَتَادَة أَنَّهُمْ قَالُوا : هُوَ مَا بَيْن الْجَبَلَيْنِ .
وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : قُلْت لِعَطَاءٍ أَيْنَ الْمُزْدَلِفَة ؟ قَالَ : إِذَا أَفَضْت مِنْ مَأْزِمَيْ عَرَفَة فَذَلِكَ إِلَى مُحَسِّر قَالَ وَلَيْسَ الْمَأْزِمَانِ مَأْزِمَيْ عَرَفَة مِنْ الْمُزْدَلِفَة وَلَكِنْ مُفْضَاهُمَا قَالَ : فَقِفْ بَيْنهمَا إِنْ شِئْت قَالَ وَأُحِبّ أَنْ تَقِف دُون قُزَح هَلُمَّ إِلَيْنَا مِنْ أَجْل طَرِيق النَّاس" قُلْت " وَالْمَشَاعِر هِيَ الْمَعَالِم الظَّاهِرَة وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ الْمُزْدَلِفَة الْمَشْعَر الْحَرَام لِأَنَّهَا دَاخِل الْحَرَم وَهَلْ الْوُقُوف بِهَا رُكْن فِي الْحَجّ لَا يَصِحّ إِلَّا بِهِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ طَائِفَة مِنْ السَّلَف وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ مِنْهُمْ الْقَفَّال وَابْن خُزَيْمَة لِحَدِيثِ عُرْوَة بْن مُضَرِّس ؟ أَوْ وَاجِب كَمَا هُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ يُجْبَر بِدَمٍ ؟ أَوْ مُسْتَحَبّ لَا يَجِب بِتَرْكِهِ شَيْء كَمَا هُوَ الْقَوْل الْآخَر ؟ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَة أَقْوَال لِلْعُلَمَاءِ لِبَسْطِهَا مَوْضِع آخَر غَيْر هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم .
وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " عَرَفَة كُلّهَا مَوْقِف وَارْفَعُوا عَنْ عَرَفَة وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا مُحَسِّرًا" هَذَا حَدِيث مُرْسَل وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَة حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز حَدَّثَنِي سُلَيْمَان
259@@@

الصفحة 258

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text