كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 2)

وَأَمَّا الْأَكْثَرُونَ فَحَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي كُلّ مُجَاهِد فِي سَبِيل اللَّه كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّ اللَّهَ اِشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّه ؟ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " وَلَمَّا حُمِلَ هِشَام بْن عَامِر بَيْن الصَّفَّيْنِ أَنْكَرَ عَلَيْهِ بَعْض النَّاس فَرَدَّ عَلَيْهِمْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَأَبُو هُرَيْرَة وَغَيْرهمَا وَتَلُوا هَذِهِ الْآيَة " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغَاءَ مَرِضَات اللَّه وَاَللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ" .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ

يَقُول اللَّه تَعَالَى آمِرًا عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ بِهِ الْمُصَدِّقِينَ بِرَسُولِهِ أَنْ يَأْخُذُوا بِجَمِيعِ عُرَى الْإِسْلَام وَشَرَائِعه وَالْعَمَل بِجَمِيعِ أَوَامِره وَتَرْك جَمِيع زَوَاجِره مَا اِسْتَطَاعُوا مِنْ ذَلِكَ .
قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَطَاوُس وَالضَّحَّاك وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد فِي قَوْله " اُدْخُلُوا فِي السِّلْم " يَعْنِي الْإِسْلَام .
وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو الْعَالِيَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس " اُدْخُلُوا فِي السِّلْم " يَعْنِي الطَّاعَة .
وَقَالَ قَتَادَة أَيْضًا الْمُوَادَعَة وَقَوْله " كَافَّة " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَأَبُو الْعَالِيَة وَعِكْرِمَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالسُّدِّيّ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك جَمِيعًا وَقَالَ مُجَاهِد أَيْ اِعْمَلُوا بِجَمِيعِ الْأَعْمَال وَوُجُوه الْبِرّ .
وَزَعَمَ عِكْرِمَة أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَفَر مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ الْيَهُود وَغَيْرهمْ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَسَد بْن عُبَيْد وَثَعْلَبَة وَطَائِفَة اِسْتَأْذَنُوا رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَنْ يُسْبِتُوا وَأَنْ يَقُومُوا بِالتَّوْرَاةِ لَيْلًا فَأَمَرَهُمْ اللَّه بِإِقَامَةِ شَعَائِر الْإِسْلَام وَالِاشْتِغَال بِهَا عَمَّا عَدَاهَا وَفِي ذِكْر عَبْد اللَّه بْن سَلَام مَعَ هَؤُلَاءِ نَظَر إِذْ يَبْعُد أَنْ يَسْتَأْذِن فِي إِقَامَة السَّبْت وَهُوَ مَعَ تَمَام إِيمَانه يَتَحَقَّق نَسْخه وَرَفْعه وَبُطْلَانه وَالتَّعْوِيض عَنْهُ بِأَعْيَادِ الْإِسْلَام.
وَمِنْ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ يَجْعَل قَوْله " كَافَّة " حَالًا مِنْ الدَّاخِلِينَ أَيْ اُدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام كُلّكُمْ وَالصَّحِيح الْأَوَّل وَهُوَ أَنَّهُمْ أُمِرُوا كُلّهمْ أَنْ يَعْمَلُوا بِجَمِيعِ شُعَب الْإِيمَان وَشَرَائِع الْإِسْلَام وَهِيَ كَثِيرَة جِدًّا مَا اِسْتَطَاعُوا مِنْهَا كَمَا قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الصَّبَّاح أَخْبَرَنِي الْهَيْثَم بْن يَمَان حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل
274@@@

الصفحة 273

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text