كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 2)

وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ

قَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّان : هَذِهِ الْآيَة فِي نَفَقَة التَّطَوُّع.
وَقَالَ السُّدِّيّ : نَسَخَتْهَا الزَّكَاة وَفِيهِ نَظَر وَمَعْنَى الْآيَة : يَسْأَلُونَك كَيْف يُنْفِقُونَ ؟ قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد فَبَيَّنَ لَهُمْ تَعَالَى ذَلِكَ فَقَالَ " قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْر فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل " أَيْ اِصْرِفُوهَا فِي هَذِهِ الْوُجُوه .
كَمَا جَاءَ الْحَدِيث " أُمّك وَأَبَاك وَأُخْتك وَأَخَاك ثُمَّ أَدْنَاك أَدْنَاك " وَتَلَا مَيْمُون بْن مِهْرَان هَذِهِ الْآيَة ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ مَوَاضِع النَّفَقَة مَا ذَكَرَ فِيهَا طَبْلًا وَلَا مِزْمَارًا وَلَا تَصَاوِير الْخَشَب وَلَا كِسْوَة الْحِيطَان .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى" وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم " أَيْ مَهْمَا صَدَرَ مِنْكُمْ مِنْ فِعْل مَعْرُوف فَإِنَّ اللَّه يَعْلَمهُ وَسَيَجْزِيكُمْ عَلَى ذَلِكَ أَوْفَر الْجَزَاء فَإِنَّهُ لَا يَظْلِم أَحَدًا مِثْقَال ذَرَّة .
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

هَذَا إِيجَاب مِنْ اللَّه تَعَالَى لِلْجِهَادِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَكُفُّوا شَرّ الْأَعْدَاء عَنْ حَوْزَة الْإِسْلَام وَقَالَ الزُّهْرِيّ : الْجِهَاد وَاجِب عَلَى كُلّ أَحَد غَزَا أَوْ قَعَدَ فَالْقَاعِد عَلَيْهِ إِذَا اُسْتُعِينَ أَنْ يُعِين وَإِذَا اُسْتُغِيثَ أَنْ يُغِيث وَإِذَا اُسْتُنْفِرَ أَنْ يَنْفِر وَإِنْ لَمْ يُحْتَجْ إِلَيْهِ قَعَدَ" قُلْت " : وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح " مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسه بِالْغَزْوِ مَاتَ مِيتَة جَاهِلِيَّة " وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام يَوْم الْفَتْح " لَا هِجْرَةَ بَعْد الْفَتْح
284@@@

الصفحة 283

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text