كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 2)
أَبُو بَكْر الْخَطِيب عَنْ أَبِي سَعِيد الصَّيْرَفِيّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاس الْأَصَمّ سَمِعْت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم سَمِعْت الشَّافِعِيّ يَقُول فَذَكَرَهُ قَالَ أَبُو نَصْر الصَّبَّاغ : كَانَ الرَّبِيع يَحْلِف بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَقَدْ كَذَبَ يَعْنِي اِبْن عَبْد الْحَكَم عَلَى الشَّافِعِيّ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الشَّافِعِيّ نَصَّ عَلَى تَحْرِيمه فِي سِتَّة كُتُب مِنْ كُتُبه وَاَللَّه أَعْلَم .وَقَوْله " وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ " أَيْ مِنْ فِعْل الطَّاعَات مَعَ اِمْتِثَال مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ تَرْك الْمُحَرَّمَات وَلِهَذَا قَالَ " وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ " أَيْ فَيُحَاسِبكُمْ عَلَى أَعْمَالكُمْ جَمِيعهَا " وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ " أَيْ الْمُطِيعِينَ لِلَّهِ فِيمَا أَمَرَهُمْ التَّارِكِينَ مَا عَنْهُ زَجَرَهُمْ .
وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا الْقَاسِم حَدَّثَنَا الْحُسَيْن حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن كَثِير عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَاقِد عَنْ عَطَاء قَالَ أَرَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ " قَالَ : تَقُول بِسْمِ اللَّه التَّسْمِيَة عِنْد الْجِمَاع وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَوْ أَنَّ أَحَدكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِي أَهْله قَالَ بِسْمِ اللَّه اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَان وَجَنِّبْ الشَّيْطَان مَا رَزَقْتنَا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّر بَيْنهمَا وَلَد فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا " .
وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224)
وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
يَقُول تَعَالَى لَا تَجْعَلُوا أَيْمَانَكُمْ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَانِعَة لَكُمْ مِنْ الْبِرّ وَصِلَة الرَّحِم إِذَا حَلَفْتُمْ عَلَى تَرْكهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين
324@@@