كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 2)
وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيل اللَّه وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ " فَالِاسْتِمْرَار عَلَى الْيَمِين آثَمُ لِصَاحِبِهَا مِنْ الْخُرُوج مِنْهَا بِالتَّكْفِيرِ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ هَمَّام بْن مُنَبِّه قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ" نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة " وَقَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " وَاَللَّه لَأَنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْد اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي اِفْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ " وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ مُحَمَّد بْن رَافِع عَنْ عَبْد الرَّزَّاق بِهِ.وَرَوَاهُ أَحْمَد عَنْهُ بِهِ ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن صَالِح حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة هُوَ اِبْن سَلَّام عَنْ يَحْيَى وَهُوَ اِبْن أَبِي كَثِير عَنْ عِكْرِمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " مَنْ اِسْتَلَجَّ فِي أَهْله بِيَمِينٍ فَهُوَ أَعْظَم إِثْمًا لَيْسَ تُغْنِي الْكَفَّارَة " وَقَالَ عَلِيّ بْن طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَلَا تَجْعَلُوا اللَّه عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ" قَالَ : لَا تَجْعَلَنَّ عُرْضَة لِيَمِينِك أَنْ لَا تَصْنَع الْخَيْر وَلَكِنْ كَفِّرْ عَنْ يَمِينك وَاصْنَعْ الْخَيْر .
وَكَذَا قَالَ : مَسْرُوق وَالشَّعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَمُجَاهِد وَطَاوُس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء وَعِكْرِمَة وَمَكْحُول وَالزُّهْرِيّ وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالضَّحَّاك وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَالسُّدِّيّ رَحِمَهُمْ اللَّه وَيُؤَيِّد مَا قَالَهُ
425@@@