كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 2)

وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَابْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير وَابْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طُرُق مُتَعَدِّدَة عَنْ الْحَسَن عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار بِهِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا وَلَفْظه عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار أَنَّهُ زَوَّجَ أُخْته رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ عِنْده مَا كَانَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَة لَمْ يُرَاجِعهَا حَتَّى اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا فَهَوِيَهَا وَهَوِيَتْهُ ثُمَّ خَطَبَهَا مَعَ الْخُطَّاب فَقَالَ لَهُ يَا لُكَع بْن لُكَع أَكْرَمْتُك بِهَا وَزَوَّجْتُكهَا فَطَلَّقْتهَا وَاَللَّه لَا تَرْجِع إِلَيْك أَبَدًا آخِر مَا عَلَيْك قَالَ فَعَلِمَ اللَّه حَاجَته إِلَيْهَا وَحَاجَتهَا إِلَى بَعْلهَا فَأَنْزَلَ اللَّه " وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ " إِلَى قَوْله " وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " فَلَمَّا سَمِعَهَا مَعْقِل قَالَ : سَمْعًا لِرَبِّي وَطَاعَة ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ أُزَوِّجك وَأُكْرِمك زَادَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ : وَكَفَّرْت عَنْ يَمِينِي .
وَرَوَى اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن جُرَيْج قَالَ : هِيَ جَمِيلَة بِنْت يَسَار كَانَتْ تَحْت أَبِي البَّدَّاح .
وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : عَنْ أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيّ قَالَ هِيَ فَاطِمَة بِنْت يَسَار وَهَكَذَا ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي مَعْقِل بْن يَسَار وَأُخْته .
وَقَالَ السُّدِّيّ : نَزَلَتْ فِي جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَابْنَة عَمّ لَهُ وَالصَّحِيح الْأَوَّل وَاَللَّه أَعْلَم .
وَقَوْله " ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ " أَيْ هَذَا الَّذِي نَهَيْنَاكُمْ عَنْهُ مِنْ مَنْع الْوَلَايَا أَنْ يَتَزَوَّجْنَ أَزْوَاجهنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ يَأْتَمِر بِهِ وَيَتَّعِظ بِهِ وَيَنْفَعِل لَهُ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَيّهَا النَّاس يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَيْ يُؤْمِن بِشَرْعِ اللَّه وَيَخَاف وَعِيد اللَّه وَعَذَابه فِي الدَّار الْآخِرَة وَمَا فِيهَا مِنْ الْجَزَاء ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَر أَيْ اِتِّبَاعكُمْ شَرْع اللَّه فِي رَدّ الْمُولِيَات إِلَى أَزْوَاجهنَّ وَتَرْك الْحَمِيَّة فِي ذَلِكَ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَر لِقُلُوبِكُمْ وَاَللَّه يَعْلَم أَيْ الْمَصَالِح فِيمَا يَأْمُر بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ
373@@@

الصفحة 372

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text