كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 2)

أَوْ تَكُون لِعَطْفِ الصِّفَات لَا لِعَطْفِ الذَّوَات كَقَوْلِهِ " وَلَكِنْ رَسُول اللَّه وَخَاتَم النَّبِيِّينَ " وَكَقَوْلِهِ" سَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَاَلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى وَاَلَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى " وَأَشْبَاه ذَلِكَ كَثِيرَة وَقَالَ الشَّاعِر :
إِلَى الْمَلِك الْقَرْم وَابْن الْهُمَام ... وَلَيْث الْكَتِيبَة فِي الْمُزْدَحَم
وَقَالَ أَبُو دَاوُد الْإِيَادِيّ :
سُلِّطَ الْمَوْتُ وَالْمَنُونُ عَلَيْهِمْ ... فَلَهُمْ فِي صَدَى الْمَقَابِر هَام
وَالْمَوْت هُوَ الْمَنُون قَالَ عَدِيّ بْن زَيْد الْعَبَّادِيّ :
فَقَدَّدْت الْأَدِيمَ لِرَاهِشِيهِ ... فَأَلْفَى قَوْلهَا كَذِبًا وَمَيْنَا
وَالْكَذِب هُوَ الْمَيْن وَقَدْ نَصَّ سِيبَوَيْهِ شَيْخ النُّحَاة عَلَى جَوَاز قَوْل الْقَائِل : مَرَرْت بِأَخِيك وَصَاحِبك وَيَكُون الصَّاحِب هُوَ الْأَخ نَفْسه وَاَللَّه أَعْلَم وَأَمَّا إِنْ رُوِيَ عَلَى أَنَّهُ قُرْآن فَإِنَّهُ لَمْ يَتَوَاتَر فَلَا يَثْبُت بِمِثْلِ خَبَر الْوَاحِد قُرْآن وَلِهَذَا لَمْ يُثْبِتهُ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَان بْن عَفَّان - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - فِي الْمُصْحَف وَلَا قَرَأَ بِذَلِكَ أَحَد مِنْ الْقُرَّاء الَّذِينَ تَثْبُتُ الْحُجَّة بِقِرَاءَتِهِمْ لَا مِنْ السَّبْعَة وَلَا مِنْ غَيْرهمْ ثُمَّ قَدْ رُوِيَ مَا يَدُلّ عَلَى نَسْخ هَذِهِ التِّلَاوَة الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْحَدِيث قَالَ مُسْلِم : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن آدَم عَنْ فُضَيْل بْن مَرْزُوق عَنْ شَقِيق بْن عُقْبَة عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ : نَزَلَتْ " حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَصَلَاة الْعَصْر " فَقَرَأْنَاهَا عَلَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا شَاءَ اللَّه ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَأَنْزَلَ " حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى " فَقَالَ لَهُ زَاهِر رَجُل كَانَ مَعَ شَقِيق : أَفَهِيَ الْعَصْر ؟ قَالَ : قَدْ حَدَّثْتُك كَيْف نَزَلَتْ وَكَيْف نَسَخَهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ
403@@@

الصفحة 402

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text