كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 2)

بِشُكْرِ مَا أَنْعَمَ اللَّه بِهِ عَلَيْهِمْ فِي دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ وَفِي هَذِهِ الْقِصَّة عِبْرَة وَدَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَنْ يُغْنِي حَذَرٌ مِنْ قَدَر وَأَنَّهُ لَا مَلْجَأَ مِنْ اللَّه إِلَّا إِلَيْهِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ خَرَجُوا فِرَارًا مِنْ الْوَبَاء طَلَبًا لِطُولِ الْحَيَاة فَعُومِلُوا بِنَقِيضِ قَصْدهمْ وَجَاءَهُمْ الْمَوْت سَرِيعًا فِي آنٍ وَاحِد وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل الْحَدِيث الصَّحِيح الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن عِيسَى أَخْبَرَنَا مَالِك وَعَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن الْخَطَّاب عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن نَوْفَل عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب
خَرَجَ إِلَى الشَّام حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاء الْأَجْنَاد أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح وَأَصْحَابه فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاء قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَذَكَرَ الْحَدِيث فَجَاءَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَكَانَ مُتَغَيِّبًا لِبَعْضِ حَاجَته فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا سَمِعْت رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : إِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدُمُوا عَلَيْهِ " فَحَمِدَ اللَّه عُمَر ثُمَّ اِنْصَرَفَ وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ بِهِ بِطَرِيقٍ أُخْرَى لِبَعْضِهِ قَالَ أَحْمَد : حَدَّثَنَا حَجَّاج وَيَزِيد الْعَمِّيّ قَالَا أَخْبَرَنَا اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَامِر بْن رَبِيعَة أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف أَخْبَرَ عُمَر وَهُوَ فِي الشَّام عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَنَّ هَذَا السَّقَم عُذِّبَ بِهِ الْأُمَم قَبْلكُمْ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْض فَلَا تَدْخُلُوهَا وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا " قَالَ فَرَجَعَ عُمَر مِنْ الشَّام وَأَخْرَجَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث مَالِك عَنْ الزُّهْرِيّ بِنَحْوِهِ .
وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244)

416@@@

الصفحة 415

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text