كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 2)

رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ رَجُل لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَة بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَد زَانِيَةٍ فَأَصْبَحَ النَّاس يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى زَانِيَة فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَك الْحَمْد عَلَى زَانِيَة لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَة بِصَدَقَةٍ فَوَضَعَهَا فِي يَد غَنِيّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَة عَلَى غَنِيّ قَالَ : اللَّهُمَّ لَك الْحَمْد عَلَى غَنِيّ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَة بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ فَوَضَعَهَا فِي يَد سَارِق فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَة عَلَى سَارِق
فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَك الْحَمْد عَلَى زَانِيَة وَعَلَى غَنِيّ وَعَلَى سَارِق فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتك فَقَدْ قُبِلَتْ وَأَمَّا الزَّانِيَة فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ بِهَا عَنْ زِنًا وَلَعَلَّ الْغَنِيّ يَعْتَبِر فَيُنْفِق مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّه وَلَعَلَّ السَّارِق أَنْ يَسْتَعِفَّ بِهَا عَنْ سَرِقَته .
لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273)
لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ

وَقَوْله " لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيل اللَّه " يَعْنِي الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ قَدْ اِنْقَطَعُوا إِلَى اللَّه وَإِلَى رَسُوله وَسَكَنُوا الْمَدِينَة وَلَيْسَ لَهُمْ سَبَب يَرُدُّونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسهمْ مَا يُغْنِيهِمْ" وَلَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْض " يَعْنِي سَفَرًا لِلتَّسَبُّبِ فِي طَلَب الْمَعَاش وَالضَّرْب فِي الْأَرْض هُوَ السَّفَر قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة " وَقَالَ تَعَالَى " عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه " الْآيَة .
وَقَوْله " يَحْسِبهُمْ الْجَاهِل أَغْنِيَاء مِنْ التَّعَفُّف " أَيْ الْجَاهِل بِأَمْرِهِمْ وَحَالهمْ يَحْسِبهُمْ أَغْنِيَاء مِنْ تَعَفُّفهمْ فِي لِبَاسهمْ وَحَالهمْ وَمَقَالهمْ وَفِي هَذَا الْمَعْنَى الْحَدِيث الْمُتَّفَق عَلَى صِحَّته عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ الْمِسْكِين بِهَذَا الطَّوَّاف الَّذِي تَرُدّهُ التَّمْرَة وَالتَّمْرَتَانِ وَاللُّقْمَة وَاللُّقْمَتَانِ وَالْأَكْلَة وَالْأَكْلَتَانِ وَلَكِنَّ الْمِسْكِين الَّذِي لَا يَجِد غِنًى يُغْنِيه وَلَا يُفْطَن لَهُ فَيُتَصَدَّق عَلَيْهِ وَلَا يَسْأَل النَّاس شَيْئًا وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَد مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود
478@@@

الصفحة 477

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text