كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 2)

بْن عُمَر تَلَا هَذِهِ الْآيَة" لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء " الْآيَة فَقَالَ : وَاَللَّه لَئِنْ آخَذَنَا اللَّه بِهَذَا لَنَهْلِكَنَّ ثُمَّ بَكَى اِبْن عُمَر حَتَّى سَمِعَ نَشِيجه قَالَ اِبْن مَرْجَانَة : فَقُمْت حَتَّى أَتَيْت اِبْن عَبَّاس فَذَكَرْت لَهُ مَا قَالَ اِبْن عُمَر وَمَا فَعَلَ حِين تَلَاهَا فَقَالَ اِبْن عَبَّاس يَغْفِر اللَّه لِأَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْعُمَرِيّ لَقَدْ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا حِين أُنْزِلَتْ مِثْل مَا وَجَدَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر فَأَنْزَلَ اللَّه بَعْدهَا " لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا " إِلَى آخِر السُّورَة قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَكَانَتْ هَذِهِ الْوَسْوَسَة مِمَّا لَا طَاقَة لِلْمُسْلِمِينَ بِهَا وَصَارَ الْأَمْر إِلَى أَنْ قَضَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ لِلنَّفْسِ مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اِكْتَسَبَتْ فِي الْقَوْل وَالْفِعْل " طَرِيقٌ أُخْرَى " قَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا إِسْحَاق حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُونَ عَنْ سُفْيَان بْن حُسَيْن عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم أَنَّ أَبَاهُ قَرَأَ " وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه" فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَبَلَغَ صَنِيعه اِبْن عَبَّاس فَقَالَ : يَرْحَم اللَّه أَبَا عَبْد الرَّحْمَن لَقَدْ صَنَعَ كَمَا صَنَعَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِين أُنْزِلَتْ فَنَسَخَتْهَا الْآيَة الَّتِي بَعْدهَا " لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا " فَهَذِهِ طُرُق صَحِيحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ اِبْن عُمَر كَمَا ثَبَتَ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق حَدَّثَنَا رَوْح حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ خَالِد الْحَذَّاء عَنْ مَرْوَان الْأَصْغَر عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَبهُ اِبْن عُمَر " إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ " قَالَ : نَسَخَتْهَا الْآيَة الَّتِي بَعْدهَا وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَكَعْب الْأَحْبَار وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَمُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة أَنَّهَا
مَنْسُوخَة بِاَلَّتِي بَعْدهَا وَقَدْ ثَبَتَ بِمَا رَوَاهُ الْجَمَاعَة فِي كُتُبهمْ السِّتَّة مِنْ طَرِيق قَتَادَة عَنْ زُرَارَة بْن أَبِي أَوْفَى
517@@@

الصفحة 516

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text