كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 3)
فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15)
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
كَانَ الْحُكْم فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام أَنَّ الْمَرْأَة إِذَا ثَبَتَ زِنَاهَا بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَة حُبِسَتْ فِي بَيْت فَلَا تُمَكَّن مِنْ الْخُرُوج مِنْهُ إِلَى أَنْ تَمُوت وَلِهَذَا قَالَ : " وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَة " يَعْنِي الزِّنَا " مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوت حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْت أَوْ يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا " فَالسَّبِيل الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه هُوَ النَّاسِخ لِذَلِكَ .
قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : كَانَ الْحُكْم كَذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه سُورَة النُّور فَنَسَخَهَا بِالْجَلْدِ أَوْ الرَّجْم , وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَأَبِي صَالِح وَقَتَادَة وَزَيْد بْن أَسْلَم وَالضَّحَّاك أَنَّهَا مَنْسُوخَة وَهُوَ أَمْر مُتَّفَق عَلَيْهِ - قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ حِطَّان بْن عَبْد اللَّه الرَّقَاشِيّ عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْي أَثَّرَ عَلَيْهِ وَكَرَبَ لِذَلِكَ وَتَغَيَّرَ وَجْهه فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ذَات يَوْم فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ : " خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا الثَّيِّب بِالثَّيِّبِ وَالْبِكْر بِالْبِكْرِ الثَّيِّب جَلْد مِائَة وَرَجْم بِالْحِجَارَةِ وَالْبِكْر جَلْد مِائَة ثُمَّ نَفْي سَنَة " .
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم وَأَصْحَاب السُّنَن مِنْ طُرُق عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ
385@@@
الصفحة 384