كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 4)

وَأَنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُ وَمِمَّنْ اِتَّبَعَهُ .
فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ" أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب " إِلَى قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا " وَهَذَا لَعْن لَهُمْ وَإِخْبَار بِأَنَّهُمْ لَا نَاصِر لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا ذَهَبُوا يَسْتَنْصِرُونَ بِالْمُشْرِكِينَ وَإِنَّمَا قَالُوا لَهُمْ ذَلِكَ لِيَسْتَمِيلُوهُمْ إِلَى نُصْرَتهمْ وَقَدْ أَجَابُوهُمْ وَجَاءُوا مَعَهُمْ يَوْم الْأَحْزَاب حَتَّى حَفَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه حَوْل الْمَدِينَة الْخَنْدَق فَكَفَى اللَّه شَرّهمْ " وَرَدَّ اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَال وَكَانَ اللَّه قَوِيًّا عَزِيزًا " .
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53)
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا

يَقُول تَعَالَى أَمْ لَهُمْ نَصِيب مِنْ الْمُلْك وَهَذَا اِسْتِفْهَام إِنْكَارِيّ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ نَصِيب مِنْ الْمُلْك ثُمَّ وَصَفَهُمْ بِالْبُخْلِ فَقَالَ : فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاس نَقِيرًا أَيْ لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانَ لَهُمْ نَصِيب فِي الْمُلْك وَالتَّصَرُّف لَمَا أَعْطَوْا أَحَدًا مِنْ النَّاس وَلَا سِيَّمَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا وَلَا مَا يَمْلَأ النَّقِير وَهُوَ النُّقْطَة الَّتِي فِي النَّوَاة فِي قَوْل اِبْن عَبَّاس وَالْأَكْثَرِينَ .
وَهَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَة الْإِنْفَاق " أَيْ خَوْف أَنْ يَذْهَب مَا بِأَيْدِكُمْ مَعَ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّر نَفَاده وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بُخْلكُمْ وَشُحّكُمْ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَكَانَ الْإِنْسَان قَتُورًا " أَيْ بَخِيلًا .
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54)
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا

ثُمَّ قَالَ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاس عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله يَعْنِي بِذَلِكَ حَسَدهمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا رَزَقَهُ اللَّه مِنْ النُّبُوَّة الْعَظِيمَة وَمَنَعَهُمْ مِنْ تَصْدِيقهمْ إِيَّاهُ حَسَدهمْ لَهُ لِكَوْنِهِ مِنْ الْعَرَب وَلَيْسَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل .
120@@@

الصفحة 119

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text