كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 4)

فَكَيْف بِهِمْ إِذَا سَاقَتْهُمْ الْمَقَادِير إِلَيْك فِي مَصَائِب تَطَرُّقهمْ بِسَبَبِ ذُنُوبهمْ وَاحْتَاجُوا إِلَيْك فِي ذَلِكَ " ثُمَّ جَاءُوك يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا " أَيْ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْك وَيَحْلِفُونَ مَا أَرَدْنَا بِذَهَابِنَا إِلَى غَيْرك وَتَحَاكُمنَا إِلَى أَعْدَائِك إِلَّا الْإِحْسَان وَالتَّوْفِيق أَيْ الْمُدَارَاة وَالْمُصَانَعَة لَا اِعْتِقَادًا مِنَّا صِحَّة تِلْكَ الْحُكُومَة كَمَا أَخْبَرَنَا تَعَالَى عَنْهُمْ فِي قَوْله " فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى - إِلَى قَوْله - فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسهمْ نَادِمِينَ وَقَدْ قَالَ الطَّبَرَانِيّ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْد أَحْمَد بْن يَزِيد الْحَوْطِيّ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان حَدَّثَنَا صَفْوَان بْن عُمَر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ أَبُو بَرْزَة الْأَسْلَمِيّ كَاهِنًا يَقْضِي بَيْن الْيَهُود فِيمَا يَتَنَافَرُونَ فِيهِ فَتَنَافَرَ إِلَيْهِ نَاس مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك إِلَى قَوْله إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا " .
أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63)
أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَم اللَّه مَا فِي قُلُوبهمْ " هَذَا الضَّرْب مِنْ النَّاس هُمْ الْمُنَافِقُونَ وَاَللَّه يَعْلَم مَا فِي قُلُوبهمْ وَسَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَة فَاكْتَفِ بِهِ يَا مُحَمَّد فِيهِمْ فَإِنَّهُ عَالِم بِظَوَاهِرِهِمْ وَبَوَاطِنهمْ .
وَلِهَذَا قَالَ لَهُ " فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ " أَيْ لَا تُعَنِّفهُمْ عَلَى مَا فِي قُلُوبهمْ " وَعِظْهُمْ " أَيْ وَانْهَهُمْ عَمَّا فِي قُلُوبهمْ مِنْ النِّفَاق وَسَرَائِر الشَّرّ " وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسهمْ قَوْلًا بَلِيغًا " أَيْ وَانْصَحْهُمْ فِيمَا بَيْنك وَبَيْنهمْ بِكَلَامٍ بَلِيغ رَادِع لَهُمْ .
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64)
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا
140@@@

الصفحة 139

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text