كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 4)

يُرَى مُخّ سَاقهَا قَالَ فَكَانَ جَزَاء أَبِيك مَا صَنَعْت بِهِ , أَنْتِ إِلَيَّ بِذَاكَ أَسْرَع ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُبِطَتْ قُرُون رَأْسهَا بِذَنَبِ فَرَس فَرَكَضَ الْفَرَس حَتَّى قَتَلَهَا .
وَفِيهِ يَقُول عَدِيّ بْن زَيْد الْعَبَّادِيّ أَبْيَاته الْمَشْهُورَة السَّائِرَة :
أَيّهَا الشَّامِت الْمُعَيِّر بِالدَّهْ ... رِ أَأَنْت الْمُبَرَّأ الْمَوْفُور
أَمْ لَدَيْك الْعَهْد الْوَثِيق مِنْ الْأَيَّ ... امِ بَلْ أَنْتَ جَاهِل مَغْرُور
مَنْ رَأَيْت الْمَنُون خَلَّدَ أَمْ مَنْ ... ذَا عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يُضَام خَفِير
أَيْنَ كِسْرَى كِسْرَى الْمُلُوك أَنُوشِر ... وَان أَمْ أَيْنَ قَبْله سَابُور
وَبَنُو الْأَصْفَر الْكِرَام مُلُوك ال ... رُّومِ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مَذْكُور
وَأَخُو الْحَضَر إِذْ بَنَاهُ وَإِذْ دِجْلَة ... تُجْبَى إِلَيْهِ وَالْخَابُور
شَادَهُ مَرْمَرًا وَجَلَّلَهُ كِلْسًا ... فَلِلطَّيْرِ فِي ذَرَاهُ وُكُور
لَمْ يَهَبهُ رِيَب الْمَنُون فَبَادَ ... الْمُلْك عَنْهُ فَبَابه مَهْجُور
وَتَذَكَّر رَبّ الْخَوَرْنَق إِذْ أَشْرَفَ ... يَوْمًا وَلِلْهُدَى تَفْكِير
سَرَّهُ مَاله وَكَثْرَة مَا يَمْلِك ... وَالْبَحْر مُعْرِضًا وَالسَّدِير
فَارْعَوى قَلْبه وَقَالَ فَمَا غِبْ ... طَة حَيّ إِلَى الْمَمَات يَصِير
ثُمَّ أَضْحَوْا كَأَنَّهُمْ وَرَق جَفَّ ... فَأَلْوَتْ بِهِ الصَّبَا وَالدَّبُور
ثُمَّ بَعْد الْفَلَاح وَالْمُلْك وَالْأُمّ ... ة وَارَتْهُمْ هُنَاكَ الْقُبُور
وَقَوْله " وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَة " أَيْ خِصْب وَرِزْق مِنْ ثِمَار وَزُرُوع وَأَوْلَاد وَنَحْو ذَلِكَ هَذَا مَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس وَأَبِي الْعَالِيَة وَالسُّدِّيّ " يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْد اللَّه وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة " أَيْ قَحْط وَجَدْب وَنَقْص فِي الثِّمَار وَالزُّرُوع أَوْ مَوْت أَوْلَاد أَوْ نِتَاج أَوْ غَيْر ذَلِكَ كَمَا يَقُولهُ أَبُو الْعَالِيَة وَالسُّدِّيّ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدك أَيْ مِنْ قَبْلك وَبِسَبَبِ اِتِّبَاعنَا لَك وَاقْتِدَائِنَا بِدِينِك كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ قَوْم فِرْعَوْن " فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَة قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة " يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ وَكَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعْبُد اللَّه عَلَى حَرْف " الْآيَة وَهَكَذَا قَالَ " هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَام ظَاهِرًا " وَهُمْ كَارِهُونَ لَهُ فِي نَفْس الْأَمْر وَلِهَذَا إِذَا أَصَابَهُمْ شَرّ إِنَّمَا يُسْنِدُونَهُ إِلَى اِتِّبَاعهمْ لِلنَّبِيِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ السُّدِّيّ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَة قَالَ وَالْحَسَنَة الْخِصْب تُنْتَج مَوَاشِيهمْ وَخُيُولهمْ وَيَحْسُن حَالهمْ وَتَلِد نِسَاؤُهُمْ الْغِلْمَان قَالُوا هَذِهِ مِنْ عِنْد اللَّه وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة وَالسَّيِّئَة الْجَدْب وَالضَّرَر فِي
167@@@

الصفحة 166