كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 4)

وَقَالَ تَعَالَى " وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن إِنَاثًا " الْآيَة وَقَالَ " وَجَعَلُوا بَيْنه وَبَيْن الْجِنَّة نَسَبًا " الْآيَتَيْنِ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة وَالضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس وَإِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونه إِلَّا إِنَاثًا قَالَ : يَعْنِي مَوْتَى وَقَالَ مُبَارَك يَعْنِي اِبْن فَضَالَة عَنْ الْحَسَن " إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونه إِلَّا إِنَاثًا " قَالَ الْحَسَن الْإِنَاث كُلّ شَيْء مَيِّت لَيْسَ فِيهِ رُوح إِمَّا خَشَبَة يَابِسَة وَإِمَّا حَجَر يَابِس .
وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير وَهُوَ غَرِيب وَقَوْله " وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا " أَيْ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ وَحَسَّنَهُ وَزَيَّنَهُ لَهُمْ وَهُمْ إِنَّمَا يَعْبُدُونَ إِبْلِيس فِي نَفْس الْأَمْر كَمَا قَالَ تَعَالَى " أَلَمْ أَعْهَد إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَم أَلَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَان " الْآيَة .
وَقَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ الْمَلَائِكَة أَنَّهُمْ يَقُولُونَ يَوْم الْقِيَامَة عَنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ اِدَّعَوْا عِبَادَتهمْ فِي الدُّنْيَا بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنّ أَكْثَرهمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ " .
لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118)
لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا

وَقَوْله " لَعَنَهُ اللَّه " أَيْ طَرَدَهُ وَأَبْعَده مِنْ رَحْمَته وَأَخْرَجَهُ مِنْ جِوَاره وَقَالَ " لَأَتَّخِذَن مِنْ عِبَادك نَصِيبًا مَفْرُوضًا " أَيْ مُعَيَّنًا مُقَدَّرًا مَعْلُومًا قَالَ قَتَادَة مِنْ كُلّ أَلْف تِسْعِمِائَةٍ وَتِسْعَة وَتِسْعُونَ إِلَى النَّار وَوَاحِد إِلَى الْجَنَّة .
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119)
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا

" وَلَأُضِلَّنهُمْ " أَيْ عَنْ الْحَقّ " وَلَأُمَنِّيَنهمْ " أَيْ أُزَيِّن لَهُمْ تَرْك التَّوْبَة وَأَعِدهُمْ الْأَمَانِي وَآمُرهُمْ بِالتَّسْوِيفِ وَالتَّأْخِير وَأَغُرّهُمْ مِنْ أَنْفُسهمْ قَوْله " وَلَآمُرَنهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَان الْأَنْعَام " قَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمَا : يَعْنِي تَشْقِيقهَا وَجَعْلهَا سِمَة وَعَلَامَة لِلْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَة وَالْوَصِيلَة
278@@@

الصفحة 277

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text