كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 4)

ثُمَّ قَالَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض " الْآيَة كَمَا قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ " إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّه لَغَنِيّ حَمِيد " وَقَالَ " فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّه وَاَللَّه غَنِيّ حَمِيد " أَيْ غَنِيّ عَنْ عِبَاده " حَمِيد " أَيْ مَحْمُود فِي جَمِيع مَا يُقَدِّرهُ وَيُشَرِّعهُ.
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132)
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا

وَقَوْله " وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا " أَيْ هُوَ الْقَائِم عَلَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ الرَّقِيب الشَّهِيد عَلَى كُلّ شَيْء .
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآَخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (133)
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا

وَقَوْله " إِنْ يَشَأْ يُذْهِبكُمْ أَيّهَا النَّاس وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّه عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا " أَيْ هُوَ قَادِر عَلَى إِذْهَابكُمْ وَتَبْدِيلكُمْ بِغَيْرِكُمْ إِذَا عَصَيْتُمُوهُ كَمَا قَالَ " وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ " ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ قَالَ بَعْض السَّلَف : مَا أَهْوَن الْعِبَاد عَلَى اللَّه إِذَا أَضَاعُوا أَمْره وَقَالَ تَعَالَى " إِنْ يَشَأْ يُذْهِبكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيد وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّه بِعَزِيزٍ أَيْ وَمَا هُوَ عَلَيْهِ بِمُمْتَنِعٍ.
مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134)
مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا

وَقَوْله " مَنْ كَانَ يُرِيد ثَوَاب الدُّنْيَا فَعِنْد اللَّه ثَوَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَيْ يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ هِمَّة إِلَّا الدُّنْيَا اِعْلَمْ أَنَّ عِنْد اللَّه ثَوَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِذَا سَأَلْته مِنْ هَذِهِ وَهَذِهِ أَعْطَاك وَأَغْنَاك وَأَقْنَاك كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ خَلَاق وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول " رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيب مِمَّا كَسَبُوا الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " مَنْ كَانَ يُرِيد حَرْث الْآخِرَة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثه " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " مَنْ كَانَ يُرِيد الْعَاجِلَة عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَنْ نُرِيد - إِلَى قَوْله - اُنْظُرْ كَيْف فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض " الْآيَة وَقَدْ زَعَمَ اِبْن جَرِير أَنَّ الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْآيَة " مَنْ كَانَ يُرِيد ثَوَاب الدُّنْيَا " أَيْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ أَظْهَرُوا الْإِيمَان لِأَجْلِ ذَلِكَ " فَعِنْد اللَّه ثَوَاب الدُّنْيَا " وَهُوَ مَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ الْمَغَانِم وَغَيْرهَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَقَوْله " وَالْآخِرَة " أَيْ وَعِنْد اللَّه ثَوَاب الْآخِرَة وَهُوَ مَا اِدَّخَرَهُ لَهُمْ مِنْ الْعُقُوبَة فِي نَار جَهَنَّم جَعَلَهَا كَقَوْلِهِ " مَنْ كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا –
309@@@

الصفحة 308

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text