كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 4)

وَالْمَقْصُود مِنْ هَذَا التَّهْيِيج عَلَى طَلَب الْعِزَّة مِنْ جَنَاب اللَّه وَالْإِقْبَال عَلَى عُبُودِيَّته وَالِانْتِظَام فِي جُمْلَة عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَهُمْ النُّصْرَة فِي هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يَقُوم الْأَشْهَاد وَيُنَاسِب هُنَا أَنْ نَذْكُر الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا حُسَيْن بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ حُمَيْد الْكِنْدِيّ عَنْ عُبَادَة بْن نُسَيّ عَنْ أَبِي رَيْحَانه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ اِنْتَسَبَ إِلَى تِسْعَة آبَاء كُفَّار يُرِيد بِهِمْ عِزًّا وَفَخْرًا فَهُوَ عَاشِرهمْ فِي النَّار " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد وَأَبُو رَيْحَانَة هَذَا هُوَ أَزْدِيّ وَيُقَال أَنْصَارِيّ وَاسْمه شَمْعُونَ بِالْمُعْجَمَةِ فِيمَا قَالَهُ الْبُخَارِيّ وَقَالَ غَيْره بِالْمُهْمَلَةِ وَاَللَّه أَعْلَم .
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140)
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا

وَقَوْله " وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَات اللَّه يُكْفَر بِهَا وَيُسْتَهْزَأ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلهمْ " أَيْ إِنَّكُمْ إِذَا اِرْتَكَبْتُمْ النَّهْي بَعْد وُصُوله إِلَيْكُمْ وَرَضِيتُمْ بِالْجُلُوسِ مَعَهُمْ فِي الْمَكَان الَّذِي يُكْفَر فِيهِ بِآيَاتِ اللَّه وَيُسْتَهْزَأ وَيُنْتَقَص بِهَا وَأَقْرَرْتُمُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ شَارَكْتُمُوهُمْ فِي الَّذِي هُمْ فِيهِ فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلهمْ " فِي الْمَأْثَم كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث " مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر فَلَا
314@@@

الصفحة 313

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text