كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 4)

يَجْلِس عَلَى مَائِدَة يُدَار عَلَيْهَا الْخَمْر " وَاَلَّذِي أُحِيلَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْآيَة مِنْ النَّهْي فِي ذَلِكَ هُوَ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْأَنْعَام وَهِيَ مَكِّيَّة " وَإِذَا رَأَيْت الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا " فَأَعْرِض عَنْهُمْ الْآيَة قَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّان : نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْأَنْعَام يَعْنِي نَسَخَ قَوْله" إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلهمْ لِقَوْلِهِ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابهمْ مِنْ شَيْء " وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ وَقَوْله إِنَّ اللَّه جَامِع الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّم جَمِيعًا أَيْ كَمَا أَشْرَكُوهُمْ فِي الْكُفْر كَذَلِكَ يُشَارِك اللَّه بَيْنهمْ فِي الْخُلُود فِي نَار جَهَنَّم أَبَدًا وَيَجْمَع بَيْنهمْ فِي دَار الْعُقُوبَة وَالنَّكَال وَالْقُيُود وَالْأَغْلَال وَشَرَاب الْحَمِيم وَالْغِسْلِين لَا الزُّلَال .
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141)
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ يَتَرَبَّصُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ دَوَائِر السُّوء بِمَعْنَى يَنْتَظِرُونَ زَوَال دَوْلَتهمْ وَظُهُور الْكَفَرَة عَلَيْهِمْ وَذَهَاب مِلَّتهمْ " فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْح مِنْ اللَّه " أَيْ نَصْر وَتَأْيِيد وَظَفَر وَغَنِيمَة " قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ " أَيْ يَتَوَدَّدُونَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الْمَقَالَة " وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيب أَيْ إِدَالَة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ " فِي بَعْض الْأَحْيَان كَمَا وَقَعَ يَوْم أُحُد فَإِنَّ الرُّسُل تُبْتَلَى ثُمَّ يَكُون لَهَا الْعَافِيَة قَالُوا " أَلَمْ نَسْتَحْوِذ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ"
315@@@

الصفحة 314

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text