كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 4)
فَلَمْ تَعْرِف ثُمَّ رَأَتْ غَنَمًا عَلَى نَشَز فَأَتَتْهَا فَشَامَّتهَا فَلَمْ تَعْرِف " وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا " أَيْ وَمَنْ صَرَفَهُ عَنْ طَرِيق الْهُدَى فَلَنْ تَجِد لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا فَإِنَّهُ " مَنْ يَضْلِلْ اللَّه فَلَا هَادِي لَهُ " وَالْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ أَضَلَّهُمْ عَنْ سَبِيل النَّجَاة فَلَا هَادِي لَهُمْ وَلَا مُنْقِذ لَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ فَإِنَّهُ تَعَالَى " لَا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ وَلَا يُسْأَل " عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْأَلُونَ .يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا
يَنْهَى اللَّه تَعَالَى عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ عَنْ اِتِّخَاذ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي مُصَاحَبَتهمْ وَمُصَادَقَتهمْ وَمُنَاصَحَتهمْ وَإِسْرَار الْمَوَدَّة إِلَيْهِمْ وَإِفْشَاء أَحْوَال الْمُؤْمِنِينَ الْبَاطِنَة إِلَيْهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " لَا يَتَّخِذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء " مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّه فِي شَيْء إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاة وَيُحَذِّركُمْ اللَّه نَفْسه أَيْ يُحَذِّركُمْ عُقُوبَته فِي اِرْتِكَابكُمْ نَهْيه وَلِهَذَا قَالَ هَهُنَا " أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا " أَيْ حُجَّة عَلَيْكُمْ فِي عُقُوبَته إِيَّاكُمْ .
قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مَالِك بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله " سُلْطَانًا مُبِينًا " قَالَ كُلّ سُلْطَان
324@@@