كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 4)

@
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149)
وَقَوْله : أَيْ إِنْ تُظْهِرُوا أَيّهَا النَّاس خَيْرًا أَوْ أَخْفَيْتُمُوهُ أَوْ عَفَوْتُمْ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُقَرِّبكُمْ عِنْد اللَّه وَيُجْزِل ثَوَابكُمْ لَدَيْهِ فَإِنَّ مَنْ صِفَاته تَعَالَى أَنْ يَعْفُو عَنْ عِبَاده مَعَ قُدْرَته عَلَى عِقَابهمْ وَلِهَذَا قَالَ : فَإِنَّ اللَّه كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا وَلِهَذَا وَرَدَ فِي الْأَثَر أَنَّ حَمَلَة الْعَرْش يُسَبِّحُونَ اللَّه فَيَقُول بَعْضهمْ : سُبْحَانك عَلَى حِلْمك بَعْد عِلْمك وَيَقُول بَعْضهمْ سُبْحَانك عَلَى عَفْوك بَعْد قُدْرَتك وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح " مَا نَقَصَ مَال مِنْ صَدَقَة وَلَا زَادَ اللَّه عَبْدًا يَعْفُو إِلَّا عِزًّا وَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ " .
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150)
يَتَوَعَّد تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْكَافِرِينَ بِهِ وَبِرُسُلِهِ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى حَيْثُ فَرَّقُوا بَيْن اللَّه وَرُسُله فِي الْإِيمَان فَآمَنُوا بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاء وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي وَالْعَادَة وَمَا أَلْفَوْا عَلَيْهِ آبَاءَهُمْ لَا عَنْ دَلِيل قَادَهُمْ إِلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا سَبِيل لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ بَلْ بِمُجَرَّدِ الْهَوَى وَالْعَصَبِيَّة فَالْيَهُود عَلَيْهِمْ لَعَائِن اللَّه آمَنُوا بِالْأَنْبِيَاءِ إِلَّا عِيسَى وَمُحَمَّد عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام وَالنَّصَارَى آمَنُوا بِالْأَنْبِيَاءِ
331@@@

الصفحة 330

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text