كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 4)

@
وَكَذَا رَوَى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَنْ شُعْبَة عَنْ أَبِي هَارُون الْغَنْوِيّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فَهَذِهِ كُلّهَا أَسَانِيد صَحِيحَة إِلَى اِبْن عَبَّاس وَكَذَا صَحَّ عَنْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَمُحَمَّد بْن سِيرِينَ وَبِهِ يَقُول الضَّحَّاك وَجُوَيْبِر وَقَالَ السُّدِّيّ : وَحَكَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَنَقَلَ قِرَاءَة أُبَيّ بْن كَعْب قَبْل مَوْتهمْ .
وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ فُرَات الْقَزَّاز عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله إِلَّا لَيُؤْمِنَن بِهِ قَبْل مَوْته قَالَ : " لَا يَمُوت أَحَد مِنْهُمْ حَتَّى يُؤْمِن " بِعِيسَى قَبْل أَنْ يَمُوت وَهَذَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مُرَاد الْحَسَن مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مُرَاده مَا أَرَادَهُ هَؤُلَاءِ قَالَ اِبْن جَرِير : وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى ذَلِكَ وَإِنَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَن بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ قَبْل مَوْت الْكِتَابِيّ "
ذَكَرَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
" حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال حَدَّثَنَا حَمَّاد عَنْ حُمَيْد قَالَ : قَالَ عِكْرِمَة لَا يَمُوت النَّصْرَانِيّ وَلَا الْيَهُودِيّ حَتَّى يُؤْمِن بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله وَإِنَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَن بِهِ قَبْل مَوْته ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصِّحَّةِ الْقَوْل الْأَوَّل وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى أَحَد مِنْ أَهْل الْكِتَاب بَعْد نُزُول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِلَّا آمَنَ بِهِ قَبْل مَوْت عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَلَا شَكّ أَنَّ هَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن جَرِير هُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهُ الْمَقْصُود مِنْ سِيَاق الْآي فِي تَقْرِير بُطْلَان مَا اِدَّعَتْهُ الْيَهُود مِنْ قَتْل عِيسَى وَصَلْبه وَتَسْلِيم مَنْ سَلَّمَ لَهُمْ مِنْ النَّصَارَى الْجَهَلَة
345@@@

الصفحة 344

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text