كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 4)

@
فَيَضَع عِيسَى يَده بَيْن كَتِفَيْهِ ثُمَّ يَقُول : تَقَدَّم فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَك أُقِيمَتْ فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامهمْ فَإِذَا اِنْصَرَفَ قَالَ عِيسَى : اِفْتَحُوا الْبَاب فَيُفْتَح وَوَرَاءَهُ الدَّجَّال مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْف يَهُودِيّ كُلّهمْ ذُو سَيْف مُحَلًّى وَسَاج فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّال ذَابَ كَمَا يَذُوب الْمِلْح فِي الْمَاء وَيَنْطَلِق هَارِبًا فَيَقُول عِيسَى : إِنَّ لِي فِيك ضَرْبَة لَنْ تَسْبِقنِي بِهَا فَيُدْرِكهُ عِنْد بَاب اللُّدّ الشَّرْقِيّ فَيَقْتُلهُ وَيَهْزِم اللَّه الْيَهُود فَلَا يَبْقَى شَيْء مِمَّا خَلَقَ اللَّه تَعَالَى يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّه ذَلِكَ الشَّيْء لَا حَجَر وَلَا شَجَر وَلَا حَائِط وَلَا دَابَّة إِلَّا الْغَرْقَدَة فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرهمْ لَا تَنْطِق إِلَّا قَالَ يَا عَبْد اللَّه الْمُسْلِم هَذَا يَهُودِيّ فَتَعَالَ اُقْتُلْهُ " قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَإِنَّ أَيَّامه أَرْبَعُونَ سَنَة السَّنَة كَنِصْفِ السَّنَة وَالسَّنَة كَالشَّهْرِ وَالشَّهْر كَالْجُمْعَةِ وَآخِر أَيَّامه كَالشَّرَرَةِ يُصْبِح أَحَدكُمْ عَلَى بَاب الْمَدِينَة فَلَا يَبْلُغ بَابهَا الْآخَر حَتَّى يُمْسِي " فَقِيلَ لَهُ : كَيْف نُصَلِّي يَا نَبِيّ اللَّه فِي تِلْكَ الْأَيَّام الْقِصَار ؟ قَالَ " تَقْدُرُونَ الصَّلَاة كَمَا تَقْدُرُونَ فِي هَذِهِ الْأَيَّام الطِّوَال ثُمَّ صَلُّوا " قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَيَكُون عِيسَى اِبْن مَرْيَم فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا يَدُقّ الصَّلِيب وَيَذْبَح الْخِنْزِير وَيَضَع الْجِزْيَة وَيَتْرُك الصَّدَقَة فَلَا يَسْعَى عَلَى شَاة وَلَا بَعِير وَتَرْتَفِع
الشَّحْنَاء وَالتَّبَاغُض وَتُنْزَح حُمَة كُلّ ذَات حُمَة حَتَّى يُدْخِل الْوَلِيد يَده فِي الْحَيَّة فَلَا تَضُرّهُ وَتُفِرّ الْوَلِيدَة الْأَسَد فَلَا يَضُرّهَا وَيَكُون الذِّئْب فِي الْغَنَم كَأَنَّهُ كَلْبهَا وَتُمْلَأ الْأَرْض مِنْ السِّلْم كَمَا يُمْلَأ الْإِنَاء مِنْ الْمَاء وَتَكُون الْكَلِمَة وَاحِدَة فَلَا يُعْبَد إِلَّا اللَّه وَتَضَع الْحَرْب أَوْزَارهَا وَتُسْلَب قُرَيْش مُلْكهَا وَتَكُون الْأَرْض لَهَا نُور الْفِضَّة وَتُنْبِت نَبَاتهَا كَعَهْدِ آدَم حَتَّى يَجْتَمِع النَّفَر
356@@@

الصفحة 355

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text