كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 4)

@
وَبَعْد نُزُوله فَإِنَّهُ رُفِعَ وَلَهُ ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سَنَة فِي الصَّحِيح وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيث فِي صِفَة أَهْل الْجَنَّة أَنَّهُ عَلَى صُورَة آدَم وَمِيلَاد عِيسَى ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سَنَة وَأَمَّا مَا حَكَاهُ اِبْن عَسَاكِر عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ رُفِعَ وَلَهُ مِائَة وَخَمْسُونَ سَنَة فَشَاذّ غَرِيب بَعِيد وَذَكَرَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة عِيسَى اِبْن مَرْيَم مِنْ تَارِيخه عَنْ بَعْض السَّلَف أَنَّهُ يُدْفَن مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُجْرَته فَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله تَعَالَى " وَيَوْم الْقِيَامَة يَكُون عَلَيْهِمْ
شَهِيدًا " قَالَ قَتَادَة : يَشْهَد عَلَيْهِمْ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَهُمْ الرِّسَالَة مِنْ اللَّه وَأَقَرَّ بِعُبُودِيَّةِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آخِر سُورَة الْمَائِدَة " وَإِذْ قَالَ اللَّه يَا عِيسَى اِبْن مَرْيَم أَأَنْت قُلْت لِلنَّاسِ " إِلَى قَوْله " الْعَزِيز الْحَكِيم " .
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160)
يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ بِسَبَبِ ظُلْم الْيَهُود بِمَا اِرْتَكَبُوهُ مِنْ الذُّنُوب الْعَظِيمَة حَرَّمَ عَلَيْهِمْ طَيِّبَات كَانَ أَحَلَّهَا لَهُمْ كَمَا قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْمُقْرِي حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ عَمْرو قَالَ : قَرَأَ اِبْن عَبَّاس .
" طَيِّبَات كَانَتْ أُحِلَّتْ لَهُمْ " وَهَذَا التَّحْرِيم قَدْ يَكُون قَدَرِيًّا بِمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى قَيَّضَهُمْ لِأَنْ تَأَوَّلُوا فِي كِتَابهمْ وَحَرَّفُوا
368@@@

الصفحة 367

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text