كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 4)

@
فَهَذَا مَوْقُوف عَلَى كَعْب الْأَحْبَار وَهُوَ يَحْكِي عَنْ الْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة الْمُشْتَمِلَة عَلَى أَخْبَار بَنِي إِسْرَائِيل وَفِيهَا الْغَثّ وَالسَّمِين
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165)
وَقَوْله " رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ " أَيْ يُبَشِّرُونَ مَنْ أَطَاعَ اللَّه وَاتَّبَعَ رِضْوَانه بِالْخَيْرَاتِ وَيُنْذِرُونَ مَنْ خَالَفَ أَمْره وَكَذَّبَ رُسُله بِالْعِقَابِ وَالْعَذَاب وَقَوْله " لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَى اللَّه حُجَّة بَعْد الرُّسُل وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا حَكِيمًا " أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى أَنْزَلَ كُتُبه وَأَرْسَلَ رُسُله بِالْبِشَارَةِ وَالنِّذَارَة وَبَيَّنَ مَا يُحِبّهُ وَيَرْضَاهُ مِمَّا يَكْرَههُ وَيَأْبَاهُ لِئَلَّا يَبْقَى لِمُعْتَذِرٍ عُذْر كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَوْلَا أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْله لَقَالُوا رَبّنَا لَوْلَا أَرْسَلْت إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك مِنْ قَبْل أَنْ نَذِلّ وَنَخْزَى " وَكَذَا قَوْله " وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبهُمْ مُصِيبَة بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ " الْآيَة .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا أَحَد أَغْيَر مِنْ اللَّه مِنْ أَجْل ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا أَحَد أَحَبّ إِلَيْهِ الْمَدْح مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَجْل ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسه وَلَا أَحَد أَحَبّ إِلَيْهِ الْعُذْر مِنْ اللَّه مِنْ أَجْل ذَلِكَ بَعَثَ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ " .
وَفِي لَفْظ آخَر " مِنْ أَجْل ذَلِكَ أَرْسَلَ رُسُله وَأَنْزَلَ كُتُبه " .
384@@@

الصفحة 383

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text