كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 4)

@
إِنِّي لَأَعْلَم وَاَللَّه إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُول اللَّه " فَقَالُوا مَا نَعْلَم ذَلِكَ .
فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " لَكِنْ اللَّه يَشْهَد بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْك أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ " الْآيَة .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا (167)
وَقَوْله أَيْ كَفَرُوا فِي أَنْفُسهمَا فَلَمْ يَتَّبِعُوا الْحَقّ وَسَعَوْا فِي صَدّ النَّاس عَنْ اِتِّبَاعه وَالِافْتِدَاء بِهِ قَدْ خَرَجُوا عَنْ الْحَقّ وَضَلُّوا عَنْهُ وَبَعُدُوا مِنْهُ بُعْدًا عَظِيمًا شَاسِعًا ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ حُكْمه فِي الْكَافِرِينَ بِآيَاتِهِ وَكِتَابه وَرَسُوله الظَّالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ وَبِالصَّدِّ عَنْ سَبِيله وَارْتِكَاب مَآثِمه وَانْتَهَاك مَحَارِمه بِأَنَّهُ لَا يَغْفِر لَهُمْ .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168)
" وَلَا يَهْدِيهِمْ طَرِيقًا " أَيْ سَبِيلًا إِلَى الْخَيْر .
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169)
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآَمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (170)
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " يَا أَيّهَا النَّاس قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُول بِالْحَقِّ مِنْ رَبّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ " أَيْ قَدْ جَاءَكُمْ مُحَمَّد صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ وَالْبَيَان الشَّافِي مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَآمِنُوا بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ وَاتَّبِعُوهُ يَكُنْ خَيْرًا لَكُمْ ثُمَّ قَالَ " وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض " أَيْ فَهُوَ غَنِيّ عَنْكُمْ وَعَنْ إِيمَانكُمْ وَلَا يَتَضَرَّر بِكُفْ2?انِكُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّه لَغَنِيّ حَمِيد " وَقَالَ هَهُنَا " وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا " أَيْ بِمَنْ يَسْتَحِقّ مِنْكُمْ الْهِدَايَة فَيَهْدِيه وَبِمَنْ يَسْتَحِقّ الْغِوَايَة فَيُغْوِيه " حَكِيمًا " أَيْ فِي أَقْوَاله وَأَفْعَاله وَشَرْعه وَقَدَره .
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171)
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ

يَنْهَى تَعَالَى أَهْل الْكِتَاب عَنْ الْغُلُوّ وَالْإِطْرَاء وَهَذَا كَثِير فِي النَّصَارَى فَإِنَّهُمْ تَجَاوَزُوا
386@@@

الصفحة 385

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text