كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 4)

" وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر " الْآيَة أَيْ إِنَّمَا حَمَلَهُمْ صَنِيعهمْ هَذَا الْقَبِيح وَعَدُوّ لَهُمْ عَنْ فِعْل الطَّاعَة عَلَى وَجْههَا الشَّيْطَان فَإِنَّهُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ وَقَارَنَهُمْ فَحَسَّنَ لَهُمْ الْقَبَائِح وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَان لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا " وَلِهَذَا قَالَ الشَّاعِر :
عَنْ الْمَرْء لَا تَسْأَل وَسَلْ عَنْ قَرِينه ... فَكُلّ قَرِين بِالْمُقَارِنِ يَقْتَدِي
.
وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (39)
وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمْ اللَّه " الْآيَة .
أَيْ وَأَيّ شَيْء يَضُرّهُمْ لَوْ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَسَلَكُوا الطَّرِيق الْحَمِيدَة وَعَدَلُوا عَنْ الرِّيَاء إِلَى الْإِخْلَاص وَالْإِيمَان بِاَللَّهِ رَجَاء مَوْعُوده فِي الدَّار الْآخِرَة لِمَنْ يُحْسِن عَمَله وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمْ اللَّه " فِي الْوُجُوه الَّتِي يُحِبّهَا اللَّه وَيَرْضَاهَا وَقَوْله " وَكَانَ اللَّه بِهِمْ عَلِيمًا " أَيْ وَهُوَ عَلِيم بِنِيَّاتِهِمْ الصَّالِحَة وَالْفَاسِدَة وَعَلِيم بِمَنْ يَسْتَحِقّ التَّوْفِيق مِنْهُمْ فَيُوَفِّقهُ وَيُلْهِمهُ رُشْده وَيُقَيِّضهُ لِعِلْمٍ صَالِح يَرْضَى بِهِ عَنْهُ وَبِمَنْ يَسْتَحِقّ الْخِذْلَان وَالطَّرْد عَنْ جَنَابه الْأَعْظَم الْإِلَهِيّ الَّذِي مَنْ طُرِدَ عَنْ بَابه فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة عِيَاذًا بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ .
إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40)
إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا

يَقُول تَعَالَى " مُخْبِرًا أَنَّهُ لَا يَظْلِم أَحَدًا مِنْ خَلْقه يَوْم الْقِيَامَة مِثْقَال حَبَّة خَرْدَل
51@@@

الصفحة 50

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text