كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 6)

تَحْتهمْ " أَيْ كَثَّرْنَا عَلَيْهِمْ أَمْطَار السَّمَاء وَيَنَابِيع الْأَرْض أَيْ اِسْتِدْرَاجًا وَإِمْلَاء لَهُمْ " فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ" أَيْ بِخَطَايَاهُمْ وَسَيِّئَاتهمْ الَّتِي اجْتَرَمُوهَا " وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدهمْ قَرْنًا آخَرِينَ " أَيْ فَذَهَبَ الْأَوَّلُونَ كَأَمْسِ الذَّاهِب وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيث " وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدهمْ قَرْنًا آخَرِينَ " أَيْ جِيلًا آخَر لِنَخْتَبِرهُمْ فَعَمِلُوا مِثْل أَعْمَالهمْ فَأُهْلِكُوا كَإِهْلَاكِهِمْ فَاحْذَرُوا أَيّهَا الْمُخَاطَبُونَ أَنْ يُصِيبكُمْ مِثْل مَا أَصَابَهُمْ فَمَا أَنْتُمْ بِأَعَزّ عَلَى اللَّه مِنْهُمْ وَالرَّسُول الَّذِي كَذَّبْتُمُوهُ أَكْرَم عَلَى اللَّه مِنْ رَسُولهمْ فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالْعَذَابِ وَمُعَاجَلَة الْعُقُوبَة مِنْهُمْ لَوْلَا لُطْفه وَإِحْسَانه .
وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7)
وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ

يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَعِنَادهمْ وَمُكَابَرَتهمْ لِلْحَقِّ وَمُبَاهَتَتهمْ وَمُنَازَعَتهمْ فِيهِ " وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْك كِتَابًا فِي قِرْطَاس فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ " أَيْ عَايَنُوهُ وَرَأَوْا نُزُوله وَبَاشَرُوا ذَلِكَ لَقَالَ " الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْر مُبِين " وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ مُكَابَرَتهمْ لِلْمَحْسُوسَاتِ " وَلَوْ فَتْحنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ السَّمَاء فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارنَا بَلْ نَحْنُ قَوْم مَسْحُورُونَ " وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى" وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنْ السَّمَاء سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَاب مَرْكُوم " .
وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8)
وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ

" وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَك " أَيْ لِيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا قَالَ اللَّه تَعَالَى" وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْر ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ" أَيْ لَوْ نُزِّلَتْ الْمَلَائِكَة عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ لَجَاءَهُمْ مِنْ اللَّه

12@@@

الصفحة 11

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text