كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 6)

وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم " أَيْ السَّمِيع لِأَقْوَالِ عِبَاده الْعَلِيم بِحَرَكَاتِهِمْ وَضَمَائِرهمْ وَسَرَائِرهمْ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى لِعَبْدِهِ وَرَسُوله مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالتَّوْحِيدِ الْعَظِيم وَبِالشَّرْعِ الْقَوِيم وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُو النَّاس إِلَى صِرَاط اللَّه الْمُسْتَقِيم .
قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14)
قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

" قُلْ أَغْيَر اللَّه أَتَّخِذ وَلِيًّا فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض " كَقَوْلِهِ" قُلْ أَفَغَيْر اللَّه تَأْمُرُونِّي أَعْبُد أَيّهَا الْجَاهِلُونَ" وَالْمَعْنَى : لَا أَتَّخِذ وَلِيًّا إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فَإِنَّهُ فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض أَيْ خَالِقهمَا وَمُبْدِعهمَا عَلَى غَيْر مِثَال سَبَقَ " وَهُوَ يُطْعِم وَلَا يُطْعَم " أَيْ وَهُوَ الرَّزَّاق لِخَلْقِهِ مِنْ غَيْر اِحْتِيَاج إِلَيْهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَا خَلَقْت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا لَيَعْبُدُونَ " الْآيَة وَأَقَرَّ بَعْضهمْ هَهُنَا " وَهُوَ يُطْعِم وَلَا يُطْعَم" أَيْ لَا يَأْكُل وَفِي حَدِيث سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : دَعَا رَجُل مِنْ الْأَنْصَار مِنْ أَهْل قُبَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَعَام فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ فَلَمَّا طَعِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ قَالَ " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِم وَلَا يُطْعَم وَمَنَّ عَلَيْنَا فَهَدَانَا وَأَطْعَمَنَا وَسَقَانَا مِنْ الشَّرَاب وَكَسَانَا مِنْ الْعُرْي وَكُلّ بَلَاء حَسَن أَبْلَانَا الْحَمْد لِلَّهِ غَيْر مُوَدَّع رَبِّي وَلَا مَكْفِيّ وَلَا مَكْفُور وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا مِنْ الطَّعَام وَسَقَانَا مِنْ الشَّرَاب وَكَسَانَا مِنْ الْعُرْي وَهَدَانَا مِنْ الضَّلَال وَبَصَّرَنَا مِنْ الْعَمَى وَفَضَّلَنَا عَلَى كَثِير مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ" " قُلْ إِنِّي أُمِرْت أَنْ أَكُون أَوَّل مَنْ أَسْلَمَ " أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة .
قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)

يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة .
مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16)

" مَنْ يُصْرَف عَنْهُ " أَيْ الْعَذَاب " يَوْمئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ " وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْز
16@@@

الصفحة 15

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text