كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 6)

لَكُمْ الطَّيِّبَات وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ " فَنَسَخَهَا بِذَلِكَ وَأُحِلّ طَعَام أَهْل الْكِتَاب ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير : وَالصَّوَاب أَنَّهُ لَا تَعَارُض بَيْن حِلّ طَعَام أَهْل الْكِتَاب وَبَيْن تَحْرِيم مَا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَحِيح وَمَنْ أَطْلَقَ مِنْ السَّلَف النَّسْخ هَهُنَا فَإِنَّمَا أَرَادَ التَّخْصِيص وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم وَقَوْله تَعَالَى " وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ أَبِي إِسْحَاق قَالَ : قَالَ رَجُل لِابْنِ عُمَر إِنَّ الْمُخْتَار يَزْعُم أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ قَالَ صَدَقَ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة " وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ" وَحَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة حَدَّثَنَا عِكْرِمَة بْن عَمَّار عَنْ أَبِي زُمَيْل قَالَ : كُنْت قَاعِدًا عِنْد اِبْن عَبَّاس وَحَجّ الْمُخْتَار اِبْن أَبِي عُبَيْد فَجَاءَهُ رَجُل فَقَالَ يَا اِبْن عَبَّاس زَعَمَ أَبُو إِسْحَاق أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ اللَّيْلَة فَقَالَ اِبْن عَبَّاس صَدَقَ فَنَفَرْت وَقُلْت يَقُول اِبْن عَبَّاس صَدَقَ فَقَالَ اِبْن عَبَّاس هُمَا وَحْيَانِ وَحْي اللَّه وَوَحْي الشَّيْطَان فَوَحْي اللَّه إِلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَحْي الشَّيْطَان إِلَى أَوْلِيَائِهِ ثُمَّ قَرَأَ " وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ " وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله " يُوحِي بَعْضهمْ إِلَى بَعْض زُخْرُف الْقَوْل غُرُورًا" نَحْو هَذَا وَقَوْله " لِيُجَادِلُوكُمْ " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن عُيَيْنَة عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : خَاصَمَتْ الْيَهُود النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا نَأْكُل مِمَّا قَتَلْنَا وَلَا نَأْكُل مِمَّا قَتَلَ اللَّه ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه" وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم
اللَّه عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْق " هَكَذَا رَوَاهُ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُتَّصِلًا
156@@@

الصفحة 155

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text