كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 6)

الْمُبِين " كَقَوْلِهِ " فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّار وَأُدْخِلَ الْجَنَّة فَقَدْ فَازَ " وَالْفَوْز حُصُول الرِّبْح وَنَفْي الْخَسَارَة .
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)

يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا أَنَّهُ مَالِك الضُّرّ وَالنَّفْع وَأَنَّهُ الْمُتَصَرِّف فِي خَلْقه بِمَا يَشَاء لَا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ وَلَا رَادّ لِقَضَائِهِ" وَإِنْ يَمْسَسْك اللَّه بِضُرٍّ فَلَا كَاشِف لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْك بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير " كَقَوْلِهِ تَعَالَى" مَا يَفْتَح اللَّه لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَة فَلَا مُمْسِك لَهَا وَمَا يُمْسِك فَلَا مُرْسِل لَهُ مِنْ بَعْده " وَفِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول " لَا مَانِع لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَع ذَا الْجَدّ مِنْك الْجَدّ " .
وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18)

وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَهُوَ الْقَاهِر فَوْق عِبَاده " أَيْ هُوَ الَّذِي خَضَعَتْ لَهُ الرِّقَاب وَذَلَّتْ لَهُ الْجَبَابِرَة وَعَنَتْ لَهُ الْوُجُوه وَقَهَرَ كُلّ شَيْء وَدَانَتْ لَهُ الْخَلَائِق وَتَوَاضَعَتْ لِعَظَمَةِ جَلَاله وَكِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَته وَعُلُوّهُ وَقُدْرَته عَلَى الْأَشْيَاء وَاسْتَكَانَتْ وَتَضَاءَلَتْ بَيْن يَدَيْهِ وَتَحْت قَهْره وَحُكْمه
17@@@

الصفحة 16

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text