كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 6)

وَقَدْ رَوَى اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن صَالِح كَاتِب اللَّيْث : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي حَاتِم بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ " النَّار مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه إِنَّ رَبّك حَكِيم عَلِيم " قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَة آيَة لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُم عَلَى اللَّه فِي خَلْقه وَلَا يُنْزِلهُمْ جَنَّة وَلَا نَارًا .
وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129)
وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

قَالَ سَعِيد عَنْ قَتَادَة فِي تَفْسِيرهَا إِنَّمَا يُوَلِّي اللَّه النَّاس أَعْمَالهمْ فَالْمُؤْمِن وَلِيّ الْمُؤْمِن أَيْنَ كَانَ وَحَيْثُ كَانَ وَالْكَافِر وَلِيّ الْكَافِر أَيْنَمَا كَانَ وَحَيْثُمَا كَانَ لَيْسَ الْإِيمَان بِالتَّمَنِّي وَلَا بِالتَّحَلِّي وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة فِي تَفْسِير الْآيَة يُوَلِّي اللَّه بَعْض الظَّالِمِينَ بَعْضًا فِي النَّار يَتَّبِع بَعْضهمْ بَعْضًا وَقَالَ : مَالِك بْن دِينَار قَرَأْت فِي الزَّبُور إِنِّي أَنْتَقِم مِنْ الْمُنَافِقِينَ بِالْمُنَافِقِينَ ثُمَّ أَنْتَقِم مِنْ الْمُنَافِقِينَ جَمِيعًا وَذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه قَوْل اللَّه تَعَالَى " وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا " وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم فِي قَوْله " وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا " قَالَ ظَالِمِي الْجِنّ وَظَالِمِي الْإِنْس وَقَرَأَ " وَمَنْ يَعِشْ عَنْ ذِكْر الرَّحْمَن نُقَيِّض لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِين " قَالَ وَنُسَلِّط ظَلَمَة الْجِنّ عَلَى ظَلَمَة الْإِنْس .
وَقَدْ رَوَى الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة عَبْد الْبَاقِي بْن أَحْمَد مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن
175@@@

الصفحة 174

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text