كتاب تفسير ابن كثير (قرطبة وأولاد الشيخ) (اسم الجزء: 6)

وَقِيلَ مَعْنَاهُ تَمَامًا عَلَى إِحْسَان اللَّه زِيَادَة عَلَى مَا أَحْسَنَ إِلَيْهِ حَكَاهُ اِبْن جَرِير وَالْبَغَوِيّ وَلَا مُنَافَاة بَيْنه وَبَيْن الْقَوْل الْأَوَّل وَبِهِ جَمَعَ اِبْن جَرِير كَمَا بَيَّنَّاهُ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَقَوْله تَعَالَى " وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْء وَهُدًى وَرَحْمَة " فِيهِ مَدْح لِكِتَابِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه عَلَيْهِ " لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبّهمْ يُؤْمِنُونَ وَهَذَا كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ " فِيهِ الدَّعْوَة إِلَى اِتِّبَاع الْقُرْآن يُرَغِّب سُبْحَانه عِبَاده فِي كِتَابه وَيَأْمُرهُمْ بِتَدَبُّرِهِ وَالْعَمَل بِهِ وَالدَّعْوَة إِلَيْهِ وَوَصَفَهُ بِالْبَرَكَةِ لِمَنْ اِتَّبَعَهُ وَعَمِلَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لِأَنَّهُ حَبْل اللَّه الْمَتِين.
أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156)
أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ

قَالَ اِبْن جَرِير مَعْنَاهُ وَهَذَا كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ لِئَلَّا تَقُولُوا " إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلنَا " يَعْنِي لِيَنْقَطِع عُذْركُمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبهُمْ مُصِيبَة بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ فَيَقُولُوا رَبّنَا لَوْلَا أَرْسَلْت إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك " الْآيَة .
وَقَوْله تَعَالَى" عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلنَا " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد وَقَوْله " وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتهمْ لَغَافِلِينَ " أَيْ وَمَا كُنَّا نَفْهَم مَا يَقُولُونَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِلِسَانِنَا وَنَحْنُ فِي غَفْلَة وَشُغْل مَعَ ذَلِكَ عَمَّا هُمْ فِيهِ .
226@@@

الصفحة 225

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text